محمد جمال الدين القاسمي

170

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

اعدل في القسمة ، إكذابا لهم إذ وصفوه بخلاف ما وصفه به ربه . وشتان من شهد اللّه له بالتزكية ومن شهد لنفسه أو شهد له من لا يعلم . وقد ورد في ذم التمادح والتزكية أحاديث كثيرة . منها عن أبي موسى الأشعريّ رضي اللّه عنه قال « 1 » : سمع النبيّ صلى اللّه عليه وسلم رجلا يثني على رجل ويطريه في المدح فقال : أهلكتم أو قطعتم ظهر الرجل » . متفق عليه . و عن أبي بكرة رضي اللّه عنه « 2 » أن رجلا ذكر عند النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فأثنى عليه رجل خيرا فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « ويحك ! قطعت عنق صاحبك ( يقوله مرارا ) إن كان أحدكم مادحا ، لا محالة ، فليقل : أحسب كذا وكذا إن كان يرى أنه كذلك . وحسيبه اللّه . ولا يزكي على اللّه أحدا » . متفق عليه . وعن همّام بن الحارث عن المقداد رضي اللّه عنه « 3 » أن رجلا جعل يمدح عثمان رضي اللّه عنه . فعمد المقداد فجثا على ركبتيه . فجعل يحثو في وجهه الحصاء . فقال له عثمان : ما شأنك ؟ فقال : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : إذا رأيتم المدّاحين فاحثوا في وجوههم التراب . رواه مسلم . وقال الإمام أحمد : حدثنا معتمر عن أبيه عن نعيم بن أبي هند قال : قال عمر ابن الخطاب : من قال : أنا مؤمن فهو كافر . ومن قال : هو عالم ، فهو جاهل . ومن قال : هو في الجنة فهو في النار . ورواه ابن مردويه عن طريق موسى بن عبيدة عن طلحة بن عبيد اللّه بن كريز عن عمر أنه قال : إن أخوف ما أخاف عليكم إعجاب المرء برأيه . فمن قال إنه مؤمن فهو كافر . ومن قال هو عالم فهو جاهل . ومن قال هو في الجنة فهو في النار . وروى الإمام أحمد عن معبد الجهنيّ قال : كان معاوية قلّما كان يحدث عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم . قال : وكان قلّما يدع ، يوم الجمعة ، هؤلاء الكلمات أن يحدث بهن عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، يقول : من يرد اللّه به خيرا يفقهه في الدين . وإن هذا المال حلو خضر فمن يأخذه بحقه يبارك له فيه . وإياكم والتمادح فإنه الذبح . وروى ابن ماجة عنه « 4 » : إياكم والتمادح فإنه الذبح .

--> ( 1 ) أخرجه البخاريّ في : الأدب ، 54 - باب ما يكره من التمادح ، حديث 1293 . ( 2 ) أخرجه البخاريّ في : الأدب ، 54 - باب ما يكره من التمادح ، حديث 1294 . ( 3 ) أخرجه مسلم في : الزهد والرقائق ، حديث 69 . ( 4 ) أخرجه في : الأدب ، 36 - باب المدح ، حديث 3743 .