محمد جمال الدين القاسمي

163

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

والهدى ، على ما فيه من البدعة والهوى ، قبلت شهادته . الثالث - أن يسأل ويطلب ويتبين له الهدى ويترك ، تعصبا أو معاداة لأصحابه . فهذا أقل درجاته أن يكون فاسقا . وتكفيره محل اجتهاد . انتهى كلامه . فانظره وتأمله . فقد ذكر هذا التفصيل في غالب كتبه . وذكر أن الأئمة وأهل السنة لا يكفرونهم . هذا مع ما وصفهم به من الشرك الأكبر ، والكفر الأكبر . وبين في غالب كتبه مخازيهم . ولنذكر من كلامه طرفا تصديقا لما ذكرنا عنه . قال رحمه اللّه في ( المدارج ) : المثبتون للصانع نوعان : أحدهما - أهل الإشراك به في ربوبيته وإلهيته . كالمجوس ومن ضاهاهم من القدرية . فإنهم يثبتون مع اللّه إلها آخر . والمجوسية القدرية تثبت مع اللّه خالقا للأفعال . ليست أفعالهم مخلوقة للّه ولا مقدورة له . وهي صادرة بغير مشيئته تعالى وقدرته . ولا قدرة له عليها . بل هم الذين جعلوا أنفسهم فاعلين مريدين شيّائين . وحقيقة قول هؤلاء : إن اللّه ليس ربّا خالقا لأفعال الحيوان . انتهى كلامه . وقد ذكرهم بهذا الشرك في سائر كتبه . وشبههم بالمجوس الذين يقولون : إن للعالم خالقين . وانظر لما تكلم على التكفير هو وشيخه ، كيف حكيا عدم تكفيرهم عن جميع أهل السنة . حتى مع معرفة الحق والمعاندة . قال : كفره محل اجتهاد . كما تقدم كلامه قريبا . وقال ابن تيمية ، وقد سئل عن رجلين تكلما في مسألة التكفير . فأجاب وأطال . وقال في آخر الجواب : لو فرض أن رجلا دفع التكفير عمن يعتقد أنه ليس بكافر ، حماية له ونصرا لأخيه المسلم ، لكان هذا غرضا شرعيّا حسنا . وهو إذا اجتهد في ذلك فأصاب فله أجران . وإن اجتهد فيه فأخطأ فله أجر . وقال رحمه اللّه : التكفير إنما يكون بإنكار ما علم من الدين بالضرورة . أو بإنكار الأحكام المتواترة المجمع عليها . وسئل أيضا ، قدس اللّه روحه ، عن التكفير الواقع في هذه الأمة ، من أوّل من أحدثه وابتدعه ؟ فأجاب : أول من أحدثه في الإسلام المعتزلة . وعنهم تلقاه من تلقاه . وكذلك الخوارج هم أول من أظهره . واضطرب الناس في ذلك . فمن الناس من يحكي عن مالك فيه قولين . وعن الشافعيّ كذلك . وعن أحمد روايتان . وأبو الحسن الأشعريّ وأصحابه لهم قولان . وحقيقة الأمر في ذلك أن القول قد يكون كفرا . فيطلق القول بتكفير قائله . ويقال : من قال كذا فهو كافر . لكن الشخص المعين الذي قاله لا يكفر حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها ، من تعريف الحكم الشرعي ، من سلطان ، أو أمير مطاع . كما هو المنصوص عليه في كتب الأحكام . فإذا عرفه الحكم وزالت عنه الجهالة قامت عليه الحجة . وهذا كما هو في نصوص الوعيد من الكتاب