محمد جمال الدين القاسمي

127

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

قالت : فقدت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليلة من الفراش فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد . وهما منصوبتان . وهو يقول : « اللهم ! إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك ، لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك » . وروى « 1 » النسائيّ عن عائشة رضي اللّه عنها قالت : إن كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ليصلي وإني لمعترضته بين يديه اعتراض الجنازة . حتى إذا أراد أن يوتر مسّني برجله . قال الحافظ ابن حجر في ( التلخيص ) : إسناده صحيح . وقوله في ( الفتح ) : يحتمل أنه كان بحائل أو أنه خاص به صلى اللّه عليه وسلم ، تكلف ، ومخالفة للظاهر . و عن إبراهيم التيميّ عن عائشة رضي اللّه عنها . أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان يقبل بعض أزواجه ثم يصلي ولا يتوضأ . رواه أبو داود « 2 » والنسائيّ : قال أبو داود : هو مرسل . إبراهيم التيميّ لم يسمع من عائشة . وقال النسائيّ : ليس في هذا الباب أحسن من هذا الحديث ، وإن كان مرسلا . وصححه ابن عبد البر وجماعة . وشهد له ما تقدم وما رواه الطبرانيّ في المعجم الصغير من حديث عمرة عن عائشة قالت : فقدت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ذات ليلة . فقلت : إنه قام إلى جاريته مارية . فقمت ألتمس الجدار فوجدته قائما يصلي . فأدخلت يدي في شعره لأنظر : أغتسل أم لا ؟ فلما انصرف قال : أخذك شيطانك يا عائشة . وفيه محمد بن إبراهيم عن عائشة . قال ابن أبي حاتم : ولم يسمع منها . قال ابن جرير « 3 » : وأولى القولين في ذلك بالصواب قول من قال : عنى اللّه بقوله أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ الجماع دون غيره من معاني اللمس . لصحة الخبر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قبل بعض نسائه ثم صلى ولم يتوضأ . ثم أسنده من طرق . وبه يعلم أن حديث عائشة قرينة صرفت إرادة المعنى الحقيقيّ من اللمس ، وأوجبت المصير إلى معناه المجازيّ . وأما ما روي عن ابن عمر وابن مسعود ، فنحن لا ننكر صحة إطلاق

--> ( 1 ) أخرجه النسائيّ في : الطهارة ، 119 - باب ترك الوضوء من مسّ الرجل امرأته من غير شهوة . ( 2 ) رواه أبو داود في : الطهارة ، 68 - باب الوضوء من القبلة ، حديث 178 ونصه : عن عائشة أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قبلها ولم يتوضأ . والنسائي في : الطهارة ، 121 - باب ترك الوضوء من القبلة . ونصه نص المتن . ( 3 ) التفسير 8 / 396 .