محمد جمال الدين القاسمي
125
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
ويلمسه : مسّه بيده . والجارية جامعها . ثم قال : والملامسة المماسة والمجامعة . ومن ثمة اختلف المفسرون والأئمة في المعنيّ بذلك هنا . فمن قائل بأن اللمس حقيقة في الجس باليد ، مجاز في غيره . والأصل حمل الكلام على حقيقته لأنه الراجح ، لا سيما على قراءة ( لمستم ) إذ لم يشتهر في الوقاع كالملامسة . وروي عن ابن مسعود من طرق متعددة أنه قال « 1 » : الملامسة ما دون الجماع . وعنه « 2 » : القبلة من المس وفيها الوضوء . رواهما ابن جرير . وروى الطبرانيّ بإسناده عن عبد اللّه بن مسعود قال : يتوضأ الرجل من المباشرة ، ومن اللمس بيده ، ومن القبلة . وكان يقول في هذه الآية أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ : هو الغمز . وروى ابن جرير « 3 » عن نافع أن ابن عمر كان يتوضأ من قبلة المرأة . ويرى فيها الوضوء . ويقول : هي من اللّماس . وذكر ابن أبي حاتم أنه روي عن كثير من التابعين نحو ذلك . قالوا : ومما يؤيد بقاء اللمس على معناه الحقيقيّ قوله تعالى وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ [ الأنعام : 7 ] أي جسّوه . وقال صلى اللّه عليه وسلم « 4 » لماعز ، حين أقر بالزنى ، يعرّض له بالرجوع عن الإقرار : « لعلك قبلت أو لمست » ؟ و في الحديث الصحيح « 5 » : واليد زناها اللمس . و قالت عائشة « 6 » : قلّ يوم إلا ورسول
--> ( 1 ) الأثر رقم 9606 . ( 2 ) الأثر رقم 9607 . ( 3 ) الأثر رقم 9617 . ( 4 ) أخرجه البخاريّ في : الحدود ، 28 - باب قول الإمام للمقرّ : لعلك لمست أو غمزت ؟ حديث 2516 ونصه : عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قالا : لما أتى ماعز بن مالك النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، قال له « لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت ؟ » قال : لا ، يا رسول الله ! قال « أنكتها » ؟ لا يكنى . قال فعند ذلك أمر برجمه . ( 5 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند 2 / 349 ، ونصه : عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال « كل ابن آدم أصاب من الزنى لا محالة . فالعين زناها النظر ، واليد زناها اللمس . والنفس تهوى وتحدث . ويصدق ذلك ويكذبه الفرج » . ( 6 ) أخرجه الإمام أحمد في المسند 6 / 108 . ونصه : عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، ما من يوم إلا وهو يطوف علينا جميعا ، امرأة امرأة . فيدنو ويلمس من غير مسيس . حتى يفضي إلى التي هو يومها ، فيبيت عندها .