محمد جمال الدين القاسمي
120
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
السكران ودخوله تحت الخطاب . وفيه نظر . لأن الخطاب عام لكل مؤمن . وعلى تقدير أنه قصد به الذين صلوا في حال السكر ، فإنما نزل بعد صحوهم . كذا في ( الإكليل ) . السادس - في قوله تعالى حَتَّى تَغْتَسِلُوا رد على من أباح جلوس الجنب مطلقا إذا توضأ . لأن اللّه تعالى جعل غاية التحريم الغسل . فلا يقوم مقامه الوضوء . كذا في ( الإكليل ) . أقول : إنما يكون هذا حجة لو كانت الآية نصّا في تأويل واحد . وحيث تطرق الاحتمال لها ، على ما رأيت ، فلا . وقد تمسك المبيح ، وهو الإمام أحمد ، بما روى هو وسعيد بن منصور في ( سننه ) بسند صحيح ، أن الصحابة كانوا يفعلون ذلك . قال سعيد بن منصور في ( سننه ) : حدثنا عبد العزيز بن محمد ، هو الدراورديّ ، عن هشام بن سعد ، عن زيد بن أسلم ، عن عطاء بن يسار قال : رأيت رجلا من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يجلسون في المسجد وهم مجنبون ، إذا توضؤوا وضوء الصلاة . قال ابن كثير : وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم . السابع - قال العلامة أبو السعود : لعل تقديم الاستثناء على قوله حَتَّى تَغْتَسِلُوا للإيذان ، من أول الأمر ، بأن حكم النهي في هذه الصورة ليس على الإطلاق ، كما في صورة السكر ، تشويقا إلى البيان ، وروما لزيادة تقرره في الأذهان . الثامن - قال أيضا : في الآية الكريمة إشارة إلى أن المصلي حقه أن يتحرز عما يليه ويشغل قلبه ، وأن يزكي نفسه عما يدنسها ، ولا يكتفي بأدنى مراتب التزكية ، عند إمكان أعاليها . التاسع - أشعر قوله تعالى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ بالنهي عن الصلاة حال النعاس . كما روى الإمام أحمد والبخاريّ « 1 » والنسائيّ عن أنس قال : قال رسول اللّه
--> ( 1 ) أخرجه البخاريّ في : الوضوء ، 53 - باب الوضوء من النوم ، حديث 164 ونصه : عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال « إذا نعس أحدكم في الصلاة فلينم حتى يعلم ما يقرأ » . وهذا نص حديث عائشة الذي أخرجه البخاريّ في الباب نفسه ، حديث 161 . « إذا نعس أحدكم وهو يصلي فليرقد حتى يذهب عنه النوم ، فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لا يدري لعله يستغفر فيسب نفسه » . وقريب منه في المسند 6 / 56 .