محمد جمال الدين القاسمي
104
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
بكفايتهم . فأمر اللّه سبحانه بمساعدتهم بما تتم به كفايتهم ، وتزول به ضرورتهم وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى أي الذي قرب جواره . أو الذي له مع الجوار قرب واتصال بنسب أو دين وَالْجارِ الْجُنُبِ أي الذي جواره بعيد . أو الأجنبيّ . وقال نوف البكاليّ : الجار ذي القربى . يعني الجار المسلم . والجار الجنب يعني اليهوديّ والنصرانيّ . وقد ورد في الوصية بالجار أحاديث كثيرة . منها قوله صلى اللّه عليه وسلم : « ما زال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه » . أخرجاه في الصحيحين « 1 » عن ابن عمر . ومنها ما رواه الإمام أحمد « 2 » والترمذيّ عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « خير الأصحاب عند اللّه خيرهم لصاحبه . وخير الجيران عند اللّه خيرهم لجاره » . و روى الإمام أحمد « 3 » عن عمر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا يشبع الرجل دون جاره » . قال ابن كثير : تفرد به أحمد . و عن المقدار بن الأسود قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه : « ما تقولون في الزنى ؟ قالوا : حرمه اللّه ورسوله . فهو حرام إلى يوم القيامة . قال فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لأصحابه : لأن يزني الرجل بعشر نسوة أيسر عليه من أن يزني بامرأة جاره . قال فقال : ما تقولون في السرقة ؟ قالوا : حرمها اللّه ورسوله . فهي حرام . قال : لأن يسرق الرجل من عشرة أبيات ، أيسر عليه من أن يسرق من جاره » . قال ابن كثير : تفرد به أحمد « 4 » . وله شاهد في الصحيحين « 5 » من حديث ابن مسعود . قال : سألت ( أو سئل ) رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أي الذنب عند اللّه أكبر ؟ قال : أن
--> ( 1 ) أخرجه البخاري في : الأدب ، 28 - باب الوصاة الجار ، حديث 2325 . ومسلم في : البر والصلة والآداب ، حديث 141 . ( 2 ) أخرجه في المسند 2 / 168 ، وحديث رقم 6566 . ( 3 ) أخرجه في المسند ص 55 ج 1 وحديث رقم 390 . ( 4 ) أخرجه في المسند 6 / 8 . ( 5 ) أخرجه البخاريّ في : التفسير ، 25 - سورة الفرقان ، 2 - باب وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ ، حديث 1962 . وأخرجه مسلم في : الإيمان ، حديث 142 .