محمد جمال الدين القاسمي
101
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
الزوجين الوفاق والألفة ، وألقى في نفوسهما المودة والرحمة إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلِيماً خَبِيراً بظواهر الحكمين وبواطنهما . إن قصدا إفسادا يجازيهما عليه . وإلا يجازيهما على الإصلاح . روى ابن أبي حاتم وابن جرير « 1 » عن عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس : أمر اللّه عز وجل أن يبعثوا رجلا صالحا من أهل الرجل ومثله من أهل المرأة ، فينظران أيهما المسئ . فإن كان الرجل هو المسئ حجبوا عنه امرأته وقصروه على النفقة . وإن كانت المرأة هي المسيئة قصروها على زوجها ومنعوها النفقة . فإن اجتمع رأيهما على أن يفرقا أو يجمعا فأمرهما جائز . فإن رأيا أن يجمعا ، فرضي أحد الزوجين وكره الآخر ، ثم مات أحدهما ، فإن الذي رضي يرث الذي لم يرض . ولا يرث الكاره الراضي . وروى عبد الرزاق في مصنفه عن ابن عباس قال : بعثت أنا ومعاوية حكمين . قال معمر : بلغني أن عثمان بعثهما وقال لهما إن رأيتما أن تجمعا جمعتما . وإن رأيتهما أن تفرقا ففرقا . ( وأسند ) عن ابن أبي مليكة « 2 » أن عقيل بن أبي طالب تزوج فاطمة بنت عتبة بن ربيعة فقالت : تصير إليّ وأنفق عليك . فكان إذا دخل عليها قالت : أين عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة ؟ فقال : على يسارك في النار إذا دخلت . فشدت عليها ثيابها . فجاءت عثمان فذكرت له ذلك . فضحك . فأرسل ابن عباس ومعاوية . فقال ابن عباس : لأفرقنّ بينهما . فقال معاوية : ما كنت لأفرق بين شخصين من بني عبد مناف . فأتياهما فوجداهما قد أغلقا عليهما أبوابهما . فرجعا . و أسند عن عبيدة قال : شهدت عليّا وجاءته امرأة وزوجها . مع كل واحد منهما فئام من الناس . فأخرج هؤلاء حكما وهؤلاء حكما . فقال عليّ للحكمين : أتدريان ما عليكما ؟ إن عليكما إن رأيتما أن تجمعا جمعتما . فقالت المرأة . رضيت اللّه لي وعليّ . وقال الزوج : أما الفرقة فلا . فقال عليّ : كذبت . واللّه ! لا تبرح حتى ترضى بكتاب اللّه عز وجل لك وعليك . ورواه ابن أبي حاتم وابن جرير . قال الحافظ ابن كثير : وقد أجمع العلماء على أن الحكمين لهما الجمع والتفرقة . حتى قال إبراهيم النخعيّ : إن شاء الحكمان أن يفرقا بينهما بطلقة أو
--> ( 1 ) الأثر رقم 9418 من التفسير . ( 2 ) الأثر رقم 9427 من تفسير الطبريّ ونصه : أن عقيل بن أبي طالب تزوج فاطمة ابنة عتبة . فكان بينهما كلام . فجاءت عثمان فذكرت ذلك له ، فأرسل ابن عباس ومعاوية . فقال ابن عباس : لأفرّقن بينهما . وقال معاوية : ما كنت لأفرّق بين شيخين من بني عبد مناف . فأتياهما وقد اصطلحا .