ابن فهد الحلي

71

عدة الداعي ونجاح الساعي

ويحترق نفسه . فصل وإذا عرفت أدب العالم مع ربه وكيف يجب أن يكون بعد ما علم ، فاعلم أدبه حال تعلمه مع أستاذه ، وكيف ينبغي أن يكون حال تعلمه وبعد ما علم . روى عبد الله بن الحسن عن ا بيه عن جده عليهم السلام أنه قال : ان من حق المعلم على المتعلم ان لا يكثر السؤال عليه ، ولا يسبقه في الجواب ، ولا يلح عليه ا ذا اعرض عنه ، ولا يأخذ ثوبه إذا كسل ، ولا يشير إليه بيده ، ولا يخزره ( 1 ) بعينه ، ولا يشاور في مجلسه ، ولا يطلب عوراته ( 2 ) وان لا يقول : قال فلان : خلاف قولك ، ولا يفشى له سرا ، ولا يغتاب عنده ، وان يحفظه شاهدا وغائبا ، ويعم القوم بالسلام ويخصه بالتحية ، ويجلس بين يديه . وإن كان له حاجة سبق القوم إلى خدمته ، ولا يمل من طول صحبته ، فإنما هو مثل النخلة ينتظر متى تسقط عليك منها منفعة ، والعالم بمنزلة الصائم القائم المجاهد في سبيل الله ، وإذا مات العالم انثلم في الاسلام ثلمة ( 3 ) لا تنسد إلى يوم القيامة ، وان طالب العلم ليشيعون سبعون ألفا من مقربي السماء . وقال ابن عباس : ذللت طالبا فعززت مطلوبا . وقال بعض الحكماء : من لم يتحمل ذل الطلب ساعة بقي في ذل الجهل ابدا . وعن النبي ( ص ) : ليس من أخلاق المؤمن الملق ( 4 ) إلا في طلب العلم . فصل وقال الصادق ( ع ) : وجدت علوم ( علم ) الناس كلها في أربع خصال : أولها

--> ( 1 ) الخزر محركة : ان يفتح عينه ويغمضها ( ق ) ( 2 ) العور : العيب ( ص ) ( 3 ) الثلمة : الخلل في الحائط وغيره ( ص ) . ( 4 ) الملق بالتحريك : الزيادة في التودد والدعا والتضرع فوق ما ينبغي ( ص ) .