ابن فهد الحلي

67

عدة الداعي ونجاح الساعي

الا تسمع إلى قول النبي ( ص ) : ان أهل النار ليتأذون من ريح العالم التارك لعلمه ، وان أشد أهل النار ندامة وحسرة رجل دعا عبدا إلى الله فاستجاب له وقبل منه فأطاع الله فأدخله الجنة ، وادخل الداعي النار بتركه عمله واتباعه الهوى . وروى هشام بن سعيد قال : سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول : ( فكبكبوا فيها هم والغاون ) ( 1 ) قال ( ع ) الغاوون هم الذين عرفوا الحق وعملوا بخلافه . وقال ( ع ) : أشد الناس عذابا عالم لا ينتفع من عمله ( عمله ) بشئ ( 2 ) . وقال ( ع ) : تعلموا ما شئتم ان تعملوا فلن ينفعكم الله بالعلم حتى تعملوا به لان العلماء همتهم الرعاية ، والسفهاء همتهم الرواية . واعلم أن العلم ممدوح فيما رأيت من الكتاب والسنة مثل قوله تعالى : ( شهد الله انه لا إله إلا هو والملائكة واو العلم ) ( 3 ) وقوله تعالى ( هل يستوى ا لذين يعلمون والذين لا يعلمون ) ( 4 ) . وقول الصادق ( ع ) : إذا كان يوم القيامة جمع الله الناس في صعيد ، ووضعت الموازين ، فيوزن دماء الشهداء مع مداد العلماء فيرجح مداد العلماء على دماء الشهداء . قال بعض العلماء : والسر فيه ان دم الشهيد لا ينتفع به بعد موته ، ومدا د العالم ينتفع به بعد موته .

--> ( 1 ) الشعراء : 94 ( 2 ) عن جميل بن دراج قال سمعت أبا عبد الله ( ع ) يقول : إذا بلغت النفس ها هنا - وأشار بيده إلى حلقه - لم يكن للعالم توبة ، ثم قرء ( إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ) النساء 21 قال في ( المرآة ) : أي العالم بأمور الآخرة فيكون المراد بعد ظهور أحوال الآخرة لأنه ح عالم بعلم العيان لا ينفعه التوبة ، ويحتمل أن يكون المراد قبل ظهور أحوال الآخرة ، وبالعالم العالم مطلقا ويكون المراد ان الجاهل تقبل توبته في هذه الساعة انتهى ملخصا . ( 3 ) آل عمران : 18 ( 4 ) الزمر : 9 :