ابن فهد الحلي

65

عدة الداعي ونجاح الساعي

وصرح بذلك في قوله ( ع ) : من ازداد علما ولم يزدد من الله الا بعدا ( 1 ) . والعلم بغير علم لا ينتفع به لقوله ( ص ) : والعامل على غير بصيرة كالسائر على غير طريق لا يزيده سرعة السير من الطريق الا بعدا ( 2 ) . فكان العلم والعمل قرينين مقترنين لأقوام لأحدهما الا بالآخر وهذان الجوهران أعني العلم والعمل لأجلهما كان كلما تراه من تصنيف المصنفين ووعظ الواعظين ونظر الناظرين ، بل لأجلهما أنزلت الكتب ، وأرسلت الرسل ، بل لأجلهما خلقت السماوات والأرض وما بينهما من الخلق ، وتأمل آيتين من كتاب الله تعالى تدلان ( نك ) على ذلك إحديهما قوله عز وجل : ( الذي خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهن يتنزل الامر بينهن لتعلموا ان الله على كل شئ قدير وان الله قد أحاط بكل شئ علما ) ( 3 ) وكفى بهذه الآية دليلا على شرف العلم لا سيما على التوحيد . والثانية قوله تعالى : ( وما خلقت الجن والإنس الا ليعبدون ) ( 4 ) وكفى بهذه الآية دليلا على شرف العبادة ، فحق العبدان لا يشتغل الا بهما ولا يتعب الا لهما ولا ينظر الا فيهما ، وما سواهما باطل لا خير فيه ولغو لا حاصل له ، وإذا علمت ذلك فاعلم أن العلم أشرف الجوهرين وأفضلهما . قال النبي ( ص ) : فضل العلم أحب إلى الله من فضل العبادة . وقال ( ص ) : فضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر النجوم ليلة البدر .

--> ( 1 ) قال علي بن الحسين ( ع ) في حديث : مكتوب في الإنجيل لا تطلبوا علم ما لا تعلمون ولما تعلموا بما علمتم ، فان العلم إذا لم يعمل به لم يزدد صاحبه الا كفرا ولم يزد د من الله الا بعدا ( الأصول ) باب استعمال العلم . ( 2 ) عن أبي عبد الله ( ع ) : والعامل على غير بصيرة اه ( الأصول ) باب من عمل بغير علم . ( 3 ) الطلاق : 12 . ( 4 ) الذاريات : 56 .