ابن فهد الحلي

51

عدة الداعي ونجاح الساعي

الثالثة ان جميع الأسماء يتسمى بذلك الاسم المقدس ، ولا يتسمى هو بها فيقال الصبور اسم من أسماء الله ، ولا يقال : الله اسم من أسماء الصبور أو الرحيم أو الشكور ، وتقدم ستة فصار امتيازه بتسعة أشياء . روى أن سليمان عليه السلام لما علم بقدوم بلقيس وقد بقي بينها فرسخ قال : أيكم يأتيني بعرشها قبل ان يأتوني مسلمين ؟ قال عفريت من الجن أي مارد قوى داهية ( 1 ) : انا آتيك به قبل ان تقوم من مقامك أي من مجلسك الذي تقضى فيه ، وكان يجلس غدوة إلى نصف النهار ، وانى على حمله لقوى وعلى ما فيه من الذهب امين فقال سليمان : أريد أسرع من هذا قال الذي عند علم من الكتاب وهو آصف بن برخيا ، وكان وزير سليمان وابن أخته ، وكان صديقا يعرف الاسم الأعظم الذي إذا دعى به أجاب : انا آتيك به قبل ان يرتد إليك طرفك قيل : معناه ان يصل إليك من كان منك على قدر مد البصر ، وقيل : ارتداد إدامة النظر حتى يرتد طرفه خائسا ، ( 2 ) فعلى هذا يكون معناه : ان سليمان مد بصره إلى أقصاه ويديم النظر ، فقبل ان ينقلب إليه بصره حسيرا ( 3 ) يكون قد أتى بالعرش ( 4 ) . قال الكلبي ( 5 ) : فخر آصف ساجدا ودعا باسم الله الأعظم فغار عرشها تحت الأرض حتى نبع عند كرسي سليمان وقيل : انخرق مكانه حيث هو ونبع بين يدي سليمان عليه السلام وقيل : ان الأرض طويت له ، وهو مروى عن أبي عبد الله ( ع ) ( 6 ) ، فقيل : ان ذلك الاسم

--> ( 1 ) وفى الخبر : كان رجلا دهيا أي فطنا جيد الرأي ( 2 ) خاسئا أي مبعدا . ( 3 ) الحسير : الذي حسره السفر أي ذهب بلحمه وقوته فلا انبعاث فيه ( المجمع ) . ( 4 ) قال في ( الميزان ) : الطرف على ما قيل : اللحظ والنظر ، وارتداد الطرف وصل المنظور إليه إلى النفس وعلم الانسان به ، فالمراد انا آتيك به في أقل من الفاصلة الزمانية بين النظر إلى الشئ والعلم به انتهى موضع الحاجة . ( 5 ) الكلبي هو أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب الكوفي ( سفينة ) . ص 489 . ( 6 ) عن زرارة قال : سمعت أبا عبد الله ( ع ) ( إلى أن قال ) فقال له حمران : كيف هذا أصلحك الله فقال : ان أبى كان يقول : ان الأرض طويت له إذا أراد طواها ( بمج ) ج 5 ب قصة سليمان .