ابن فهد الحلي

43

عدة الداعي ونجاح الساعي

واعلم أنه قد روى عن الصادق ( ع ) أنه قال : لا تعطوا العين حظها ( من النوم ) فإنها أقل شئ شكرا ( 1 ) . وعن النبي صلى الله عليه وآله : إذا قام العبد من لذيذ مضجعه ( 2 ) والنعاس ( 3 ) في عينيه ليرضى ربه عز وجل لصلاة ليله باهى ( 4 ) الله به ملائكته فقال ( فيقول ) : أما ترون عبدي هذا ؟ قد قام من ( لذيذ ) مضجعه ( وترك لذيذ منامه ) إلى ( ما لم أفرضه ) صلاة لم أفرضها عليه اشهدوا أنى قد غفرت له . فايدة قد عرفت ان النهار اثنتا عشر ساعة : ( 5 ) يتوجه كل ساعة منها ويتوسل إلى الله تعالى بامام من الأئمة الهدى عليهم السلام على ما رواه شيخنا في ( المصباح ) بالدعاء

--> ( 1 ) لا تعطوا اه : أي لا ندعوا العين ان تنام جميع الليل بل تنام بعضها وأحيى بعضها لأنها خلقت لملاحظة آثار مصنوعاته وملاحظة كتابه وأمثال ذلك مما لا يحصل الا بالسهر ( عن بعضهم ) . أيقظان أنت اليوم أم أنت نائم * وكيف يلذ النوم حيران هائم فلو كنت يقظان الغداة لحرقت * مدامع عينيك الدموع السواجم نهارك يا مغرور لهو وغفلة * وليلك نوم والردى لك لازم وسعيك مما سوف تكره عنده * وعيشك في ا لدنيا تعيش البهائم تسر بما يفنى وتفرح بالمنى * كما سر باللذات في النوم حالم فلا أنت في اليقظان يقظان ذاكر * ولا أنت في النوام ناج وسالم ( لله در قائلها ) . ( 2 ) ضجع الرجل : وضع جنبه بالأرض . ( 3 ) النعاس بالضم : الوسن وأول النوم وهي ريح لطيفة تأتى من قبل الدماغ تغطي العين ولا تصل إلى الدماغ فإذا وصلت إليه كان نوما . ( 4 ) وفى الحديث : ان الله ليباهي بالعبد الملائكة : أي يحله قربه وكرامته بين أولئك الملاء محل الشئ المباهى به . وذلك لان الله تعالى غنى عن التعزز بما اخترعه ثم تعبده ( المجمع ) ( 5 ) أريد بها تقسيم النهار باثنا عشرة جزء لا الساعة المتعارفة حتى يناقض عليه بأيام الطوال بأنها أزيد من اثنتي عشر ساعة ، وبالقصيرة بأنها أقل منها .