ابن فهد الحلي

242

عدة الداعي ونجاح الساعي

ولقول الصادق عليه السلام الذاكر لله في الغافلين كالمقاتل عن ( في ) الهاربين ( في المحاربين ) ( 1 ) . وعنه عليه السلام قال : قال رسول الله : ذاكر الله في الغافلين كالمقاتل في الفارين ، والمقاتل في الفارين له الجنة . وعن النبي صلى الله عليه وآله من ذكر الله في السوق مخلصا عند غفلة الناس وشغلهم بما ( هم ) فيه كتب الله له الف حسنة ويغفر الله له يوم القيامة مغفرة لم تخطر على قلب بشر . فصل وأفضل أوقاته عند الاصباح والامساء وبعد الصبح والعصر . قال رسول الله : صلى الله عليه وآله : قال الله تعالى : يا ابن آدم اذكرني بعد الصبح ساعة وبعد العصر ساعة أكفك ما أهمك . وقال الباقر عليه السلام : ان إبليس عليه لعاين الله يبث جنود الليل من حين تغيب الشمس وحين تطلع فأكثر واذكر الله حين هاتين الساعتين ، وتعوذوا بالله من شر إبليس وجنوده . وعوذوا صغاركم في تلك الساعتين فإنهما ساعتا غفلة ( 2 )

--> ( 1 ) قوله : في المحاربين أي الهاربين أو الحاضرين في الحرب الذين لم يحاربوا : وقيل : كلمة في الأول ظرفية وفى الثاني للسببية أي كما أن حرب غير الفارين يدفع ضرر العدو عن الفارين لئلا يعاقبوهم ، كذلك ذكر الذاكرين يدفع ضرر الشيطان عن الغافلين وأقول : كان الغرض التشبيه في كثرة الثواب ، أو رفع نزول العذاب عن الغافلين وأقول : كان الغرض التشبيه في كثرة الثواب ، أو رفع نزول العذاب عن الغافلين وهو من قبيل تشبيه الهيئة بالهيئة أو المفرد بالمفرد ( مرآة ) . ( 2 ) قوله : يبث جنود الليل كان فيه حذفا أي وجنود النهار بقرينة السياق : فإنهما ساعتا غفلة أي يغفل الناس فيهما عن ذكر الله فائدة اعلم أن الآيات المتكاثرة والأخبار المتواترة تدل على فضيلة الدعاء والذكر في هذين الوقتين وفيه علل كثيرة : الأولى شكر النعم التي مضت على الانسان في اليوم الماضي أو الليلة الماضية . الثانية انه يستقبل يوما أو ليلة يمكن نزول البلاء فيه أو يحصل له فيه صنوف الخيرات فلا بدله من تمهيد ما يستجلب له الخيرات ويدفع عنه الآفات . الثالثة ان في هذين الوقتين الفراغ للعبادة والذكر أكثر من ساير الا وقات . الرابعة ان فيهما تظهر قدرة الله الجليلة من اذهاب الليل والاتيان بالنهار وبالعكس فيستحق بذلك ثناء طريفا . الخامسة انه يظهر في الوقتين ظهورا بينا ان جميع الممكنات في معرض التغير والتبدل وهو سبحانه باق على حال لا يعتر به الزوال فيتنبه العارف انه سبحانه المستحق للتسبيح . السادسة انه ينبغي للانسان ان يحاسب نفسه كل ساعة سيما في هذين الوقتين اللذين هما وقتا صعود ملائكة الليل والنهار . هذا ملخص الكلام مما في ( مرآة ) ومن أراد تفصيله يرجع باب الذكر منه .