ابن فهد الحلي

22

عدة الداعي ونجاح الساعي

مقومة أحسن تقويم ومهذبة ( 1 ) أحسن تهذيب . فقد ثبت بهذا الحديث ان اللحن ( 2 ) قد يدخل في العمل كما يدخل في اللفظ ، وان الضرر فيه عائد إلى وقوعه في العمل دون اللفظ . واما الخبر الثاني فالمراد به في الاحكام . وهذا مثل قول النبي ( ص ) : رحم الله ( نضر الله ) ( 3 ) من سمع مقالتي فوعاها وأداها كما سمعها ، فرب حامل علم ليس بفقيه . وهو قول الصادق ( ع ) : إذا رويتم عنا فاعربوها لان الاحكام تتغير بتغير الاعراب في الكلام . ألا ترى إلى قوله ( ص ) حين سئل انا نذبح الناقة والبقرة والشاة وفى بطنه الجنين ( 4 ) أنلقيه أم نأكله ؟ قال صلى الله عليه وآله : كلوه ان شئتم فان ذكاة أمه فبعض الناس يروى ذكاة الثاني بالرفع فيكون معناه ان ذكاة أمه تبيحه وهي كافية عن تذكيته ( 5 ) وبعض رواها بالنصب ( 6 ) فيكون معناه : ان ذكاة الجنين مثل ذكاة ا مه فلابد فيه من تذكية له بانفراده ولا تبيحه ذكاة أمه فافهم ذلك فإنه من مغاص ( 7 ) الفهم ورقيق العلم . فان قلت : قد ظهر ان الباري سبحانه لا يفعل خلاف مقتضى الحكمة ، وانه الذي لا تبدل حكمته الوسائل فما اشتمل على خلاف المصلحة لا يفعله مع الدعا ، وما اشتمل على المصلحة فإنه يفعله وان لم يسئل لأنه إنما أنشأ الانسان وخلقه رحمة به

--> ( 1 ) رجل مهذب : مطهر الأخلاق ( ص ) ( 2 ) لحن فلان في كلامه : إذا مال عن صحيح النطق ويقال : عرب بالضم إذا لم يلحن ( المجمع ) ( 3 ) نضر وجهه : حسن ( المجمع ) ( 4 ) الجنين : الولد في البطن ج أجنة . ( 5 ) التذكية : الذبح كالذكاء والذكاة ( 6 ) قوله : بالنصب أي بناء على كونه منصوبا بنزع الخافض وكونه كلمة ( مثل ) ، وأما إذا قدر كلمة ( في ) . يصير المعنى مثل صورة الرفع . ( 7 ) الغوص : النزول تحت الماء والمغاص موضعه ( ق ) .