ابن فهد الحلي

219

عدة الداعي ونجاح الساعي

وعن الباقر عليه السلام : لا يكون العبد عابدا لله ق عبادته حتى ينقطع عن الخلق كلهم إليه فح يقول : هذا خالص لي فيقبله بكرمه . وعن الصادق عليه السلام : ما أنعم الله عز وجل على عبد اجل من أن لا يكون في قلبه مع الله عز وجل غيره ( 1 ) وقال عليه السلام لهشام بن الحكم : يا هشام الصبر على الوحدة علامة قوة العقل ، فمن عقل عن الله اعتزل عن ( من ) أهل الدنيا والراغبين فيها ، ورغب فيما عند الله وكان الله أنيسه في الوحشة وصاحبه في الوحدة ، وغناه في القلة ( العلية ) ومعزه في غير عشيرة ، يا هشام قليل العمل مع العلم مقبول مضاعف ، وكثير العمل مع الجهل مردود ( 2 ) . وعن أبي جعفر الجواد عليه السلام أفضل العبادة الاخلاص ( 3 ) وعن أبي الحسن الهادي عليه السلام : لو سلك الناس واديا وسيعا لسلكت وادى رجل عبد الله وحده مخلصا ( خالصا ) وعن العسكري عليه السلام لو جعلت الدنيا كلها لقمة واحدة لقمتها من يعبد الله مخلصا ( خالصا ) لرأيت انى مقصر في حقه ، ولو منعت الكافر منها حتى يموت جوعا وعطشا ثم أذقته شربة من الماء لرأيت انى قد أسرفت . فهذه جملة الأدوية العلمية القالعة مغارس الرياء السادة مسام الهوى

--> ( 1 ) أي اخرج عن قلبه حب ما سوى الله والاشتغال بغيره سبحانه ، أو لم يختر في قلبه على رضا الله رضاء غيره ، أو كانت أعماله ونياته كلها خالصة لله لم يشرك فيها غيره ( مرآة ) . ( 2 ) قوله : عقل عن الله أي حصل له معرفة ذاته وصفاته واحكامه وشرايعه ، أو اعطا ه الله العقل ، أو علم الأمور بعلم ينتهى إلى الله بأن أخذه عن أنبيائه وحججه ، أو بلغ عقله إلى درجة يفيض الله علومه عليه بغير تعليم بشر قوله : وغناه أي مغنيه أو كما أن أهل الدنيا غناهم بالمال هو غناه بالله وقربه ومناجاته ، والعيلة : الفقر ، والعشيرة : القبيلة ( مرآة ) . ( 3 ) قد مر في ص 213 معنى النية وكيفية الاخلاص ذيلا .