ابن فهد الحلي

173

عدة الداعي ونجاح الساعي

وحكى ان بعض الصالحين كان في المسجد يدعو لاخوانه بعد ما فرغ من صلاته فلما خرج من المسجد وافى أباه قد مات ، فلما فرغ من جهازه اخذ يقسم تركته على إخوانه المؤمنين الذين كان يدعو لهم ، فقيل له في ذلك فقال : كنت في المسجد ادعو لهم بالجنة ( ا ) وابخل عليهم بالفاني ؟ . وتفكر في قول الصادق جعفر بن محمد عليهما السلام إذا تصافح المؤمنان قسم بينهما مأة رحمة تسع وتسعون منها لأشدهما حبا لصاحبه ( 1 ) فانظر عناية الله سبحانه وتعالى للمؤمن ومحبته لمحبته ، ولا يكون دعائك لأخيك قصدا للمتاجرة أي ليحصل لك من الثواب ما أعد لداعى المؤمن من غير رحمة له وقطعا للنظر عن محبة الاستجابة لهم فيما دعوت ، فأخشى عليك ان كنت كذلك ان يفوتك ما أعد الله من الاجر ( لك ) لذلك أو لا تنظر إلى رواية جابر ؟ حيث يقول الملك : لحبك إياه . فصل وكيف لا تحبه ؟ وهو عونك على عدوك ، وعاضدك على دينك ، وموافقك على موالاة أوليائك ومعاداة أعدائك . وعنهم عليهم السلام لا يكمل عبد حقيقة الايمان حتى يحب أخاه ( 2 ) .

--> ( 1 ) يأتي عن قريب بعض روايات المصافحة في هذا الفصل . ( 2 ) عن أبي عبيدة الحذاء عن أبي عبد الله ( ع ) قال : من أحب لله وابغض لله وأعطى لله فهو مؤمن كمل ايمانه . قوله : من أحب لله أي أحب من أحب لان الله يحبه من الأنبياء والأوصياء ( ع ) والصلحاء من المؤمنين لا للأغراض الدنيوية والأطماع الدنية قوله : كمل ايمانه لأن ولاية أولياء الله ومعادات أعدائه واخلاص العمل له عمدة الايمان وأعظم أركانه ( مرآة ) .