ابن فهد الحلي
153
عدة الداعي ونجاح الساعي
الصلاة عليه وآله يضعها في ميزانه فيرجح به ( 1 ) . وروى هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لا يزال الدعا محجوبا حتى يصلى على محمد وآل محمد ( 2 ) .
--> ( 1 ) فيميل به الباء للمصاحبة وفى بعض النسخ بالتاء فإذا كان بالتاء فضمير الفاعل يعود إلى الأعمال والمجرور إلى الميزان أي فتميل الأعمال الحسنة مع الميزان - أي الكفة التي فيها الحسنات - إلى الفوت ، وعلى نسخة الياء أيضا يحتمل ذلك بتأويل العمل ، ويحتمل أن يكون المرفوع عائد إلى الميزان فالمجرور راجع إلى الرجل بالاسناد المجازى ، أو بتقدير العمل وقيل : المجرور راجع إلى مصدر ليوضع ، وكذا في يرجح به ، والمراد بالاعمال هي بدون الصلاة والباء تحتمل السببية في الموضعين ، وثقل الميزان كناية عن كثرة الحسنات ورجحانها على السيئات ، واختلف في وزن الأعمال من أنه هل هو كناية عن العدل والانصاف والتسوية أو الوزن الحقيقي من أراد الاطلاع يرجع باب الصلاة على محمد وأهل بيته من ( مرآة ) . ( 2 ) والسر في حجب الدعا بدون الصلاة أمور : الأول ان العبد إذا ضم الصلاة مع دعائه وعرض بالمجموع على الله سبحانه والصلاة غير محجوبة فالدعا أيضا غير محجوب . الثاني ان من كانت له حاجة إلى سلطان فمن آدابه المقررة في العقول والعادات ان يهدى تحفا إلى المقربين لديه لكي يشفعوا له عنده وعلم السلطان ذلك يقضى حاجته . الثالث ان الصلاة عليه وآله يصير سببا لتكفير السيئات المانعة عن قبول الدعوات . الرابع ان حبهم وولائهم والاقرار بفضلهم من أعظم أركان الايمان ، فبالصلاة عليهم والتوسل بهم يكمل الايمان ، ولا ريب ان كمال الايمان يوجب مزيد القرب من الرحمن . الخامس ان المقصود من ايجاد الثقلين هو رسول الله وأهل بيته عليهم السلام ، وبواسطتهم تفيض الرحمات وهم القابلون لجميع الفيوض القدسية ، فإذا أفيض عليهم فبتطفلهم يفيض على ساير الموجودات ، فإذا أراد الداعي استجلاب رحمة من الله يصلى عليهم ، ولا يرد هذا الدعا لان المبدأ فياض والمحل قابل وببركتهم يفيض على الداعي بل على جميع الخلق . السادس انهم عليهم السلام وسائط بيننا وبين ربنا في ايصال الاحكام لعدم ارتباطنا بساحة جبروته ، فلابد أن يكون بيننا وبينه سفراء وحجب ذو وا جهات