ابن فهد الحلي
112
عدة الداعي ونجاح الساعي
منهم : ( أتعلمون ان صالحا مرسل من ربه قالوا انا بما ارسل به مؤمنون قال الدين استكبروا انا بالذي امنتم به كافرون ) ( 1 ) . وقال بنو يعقوب : ( وجئنا ببضاعة مزجاة فاوف لنا الكيل وتصدق علينا ان الله يجزى المتصدقين ) ( 2 ) وقال فرعون مزدريا لموسى ومفتخرا عليه : ( فلو لا القى عليه أسورة من ذهب ) ( 3 ) وقالوا لمحمد ( ص ) : ( لولا القى عليه كنز أو جاء معه ملك أو تكون له جنة يأكل منها أوله جنة من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها تفجيرا ) وقالوا لولا نزل هذا القران على رجلين من القريتين عظيم ) ( 4 ) . يعنون مكة والطائف ، والرجلان أحدهما المغيرة من مكة ، وقيل : الوليد ابنه ، وأبو مسعود عروة بن مسعود الثقفي من الطائف وقيل : حبيب بن عمر والثقفي من الطائف ، وإنما قالوا ذلك لان الرجلين إنما كانا عظيمي قومهما وذوي الأموال الجسيمة ( الجمه ) فيهما فكفى بهذا وأمثاله مدحا وفخرا للمسكنة والقلة ، وذما للشرف والكثرة ( 5 ) . كيف لا وهو تعالى يقول لعيسى : يا عيسى انى قد وهبت لك حب المساكين ورحمتهم تحبهم ويحبونك يرضون بك إماما وقائدا وترضى بهم صحابة وتبعا ، وهما خلقان من لقيني بهما لقيني بأزكى الأعمال وأحبها إلى ( 1 ) .
--> ( 1 ) الأعراف : 73 . ( 2 ) يوسف : 88 . ( 3 ) الزخرف : 53 . ( 4 ) الزخرف : 30 . ( 5 ) عن أبي عبد الله ( ع ) في حديث قال : ان الله عز وجل يقول : ( ويفرح عبدي ا لمؤمن وان سعت عليه وذلك أبعد له منى . ( مرآة ) باب الكفاف . وقال السجاد ( ع ) اللهم حبب إلى صحبة الفقراء واعنى على صحبتهم بحسن الصير . ( لي ) ج 2 قال بعض المحققين : الفقر عبارة عن فقد ما يحتاج إليه مع عدم القدرة عليه .