ابن فهد الحلي
108
عدة الداعي ونجاح الساعي
القمر ، وادامي الجوع ، وشعار الخوف ، ولباسي الصوف ، وفاكهتي وريحاني ما أنبتت الأرض للوحوش والانعام أبيت وليس لي شئ ، وأصبح وليس لي شئ ، وليس على وجه الأرض أحد اغنى منى ( 1 ) . واما نوح ( ع ) مع كونه شيخ المرسلين وعمر في الدنيا مديدا ففي بعض الروايات انه عاش الفي عام وخمس مأة عام ، ومضى من الدنيا ولم يبن فيها بيتا وكان إذا أصبح يقول : لا امسى ، وإذا امسى يقول : لا أصبح ( 2 ) وكك نبينا محمد ( ص ) فإنه خرج من الدنيا ولم يضع لبنة على لبنة . ورأى ( ص ) رجلا من أصحابه يبنى بيتا بجص وآجر فقال ( ص ) : الامر أعجل من هذا . واما إبراهيم أبو الأنبياء ( ع ) فقد كان لباسه الصوف واكله الشعير . واما يحيى بن زكريا ( ع ) فكان لباسه الليف واكله ورق الشجر . واما سليمان ( ع ) فقد كان مع ما هو فيه من الملك يلبس الشعر وإذا جنه الليل شد يديه إلى عنقه فلا يزال قائما حتى يصبح باكيا ، وكان قوته من سفايف الخوص ( 3 )
--> ( 1 ) وفى ( لي ) وقال يوما لامه : يا أماه انى وجدت مما علمني الله ان هذه الدار دار فناء وزوال ، ودار الآخرة هي التي لا تخرب ابدا ، أجيبيني يا أماه نأخذ من هذه الدنيا الفانية إلى الآخرة الباقية ؟ فانطلقا إلى جبل لبنان وكانا فيه يصومان النهار ، ويقومان الليل يأكلان من ورق الأشجار ويشربان من ماء الأمطار فمكثا في ذلك زمانا طويلا حتى ماتت أمه الحديث . ( 2 ) قال في ( لي ) : وفى خبر في الكافي عاش الفي سنة وثلاث مأة سنة ومضى من الدنيا ولم يبن فيها بيتا وكان يستظل هو وعياله بالأشجار ، وكان إذا أصبح يقول : لا امسى وإذا امسى يقول : لا أصبح فلما كبر قال : يا رب ائذن لي ببناء بيت يقيني الحر والبرد فاذن الله له ان يصنع بيتا من سعف النخل إذا نام فيه يكون نصفه في الظل ونصفه في الشمس ، وروى أنه من قصب ، فقيل له : لو بنيت دارا فقال : هذا لمن يموت كثير . ( 3 ) السفيفة من الخوص : النسيجة منه ، والخوص بالضم ورق النخل ( أقرب ) .