محمد جمال الدين القاسمي
80
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 203 ] وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 203 ) وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ هي أيام التشريق ، قاله ابن عباس رضي اللّه عنه . و روى الإمام مسلم « 1 » عن نبيشة الهذليّ قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أيام التشريق أيام أكل وشرب وذكر اللّه . وقال عكرمة : معنى هذه الآية : التكبير في أيام التشريق بعد الصلوات المكتوبات : اللّه أكبر ! اللّه أكبر ! . وروى البخاريّ « 2 » عن ابن عمر : أنه كان يكبر بمنى تلك الأيام ، وخلف الصلوات ، وعلى فراشه ، وفي فسطاطه ، وفي مجلسه ، وفي ممشاه في تلك الأيام جميعا . وفي رواية : أنه كان يكبر في قبته فيسمعه أهل المسجد فيكبرون ويكبر أهل الأسواق حتى ترتجّ منى - أخرجه البخاري تعليقا . ومن الذكر في هذه الأيام التكبير مع كلّ حصاة من حصى الجمار كلّ يوم من أيام التشريق . فقد ورد في ( الصحيح ) « 3 » : أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كبّر مع كلّ حصاة . و قد جاء في الحديث « 4 » الذي رواه أبو داود وغيره : إنما جعل الطواف بالبيت ، والسعي بين الصفا والمروة ، ورمي الجمار لإقامة ذكر اللّه عزّ وجلّ . وروى مالك « 5 » في ( موطأه ) عن يحيى بن سعيد أنّه بلغه أنّ عمر بن الخطاب خرج الغد من يوم النحر حين ارتفاع النهار شيئا ، فكبّر ، فكبّر الناس بتكبيره . ثم خرج الثانية من يومه ذلك بعد ارتفاع النهار فكبّر ، فكبّر الناس بتكبيره . ثم خرج الثالثة حين زاغت الشمس فكبّر ، فكبّر الناس بتكبيره حتى يتصل التكبير ويبلغ البيت فيعلم أنّ عمر قد خرج يرمي . ثم قال مالك : والتكبير في أيام التشريق على الرجال والنساء - من كان في جماعة أو وحده بمنى أو بالآفاق كلّها واجب .
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في : الصوم ، حديث 144 . ( 2 ) أخرجه البخاريّ في : العيدين ، 12 - باب التكبير أيام منى . ( 3 ) أخرجه البخاريّ في : الحج ، 138 - باب يكبر مع كل حصاة ، حديث 896 . ( 4 ) أخرجه الترمذيّ في : الحج ، باب ما جاء كيف ترمى الجمار . ( 5 ) أخرجه في الموطأ في : الحج ، حديث 205 .