محمد جمال الدين القاسمي
68
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ الهدي فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ أي : بعد الإحرام وقبل الفراغ من أعماله ، والأولى سادس ذي الحجّة وسابعه وثامنه . قال الراغب : إن قيل : كيف قال : فِي الْحَجِّ ؟ ومتى أحرم يوم عرفة لا يمكنه صيام ثلاثة أيام في الحج لأنه منهيّ عنه في يوم النحر وأيام التشريق ؟ قيل : الواجب على المتمتع أن يحرم بالحجّ على وجه يمكنه الإتيان بالصيام لثلاثة أيام ، وذلك بتقديم الإحرام قبل يوم عرفة . وقد قال ابن عمر وعائشة : يصوم أيام التشريق . ويحملان النهي على صوم أيام منى على غير المتمتع . وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ أي : إلى أهليكم ، أو إذا أخذتم في الرجوع بعد الفراغ من أعمال الحجّ . قال الراغب : وإطلاق اللفظ يحتمل الأمرين جميعا ، فيصحّ حمله عليهما . إلّا أنّ الذي يرجح الوجه الأول ما روي في ( الصحيحين ) « 1 » من حديث ابن عمر الطويل وفيه : فمن لم يجد هديا فليصم ثلاثة أيام في الحجّ وسبعة إذا رجع إلى أهله . تِلْكَ عَشَرَةٌ فذلك حساب ، أي : إجمال بعد تفصيل ، وفائدتها : أن لا يتوهم أنّ الواو بمعنى ( أو ) وأنّ الكلام على التخيير ، بل المجموع بدل الهدي . . ! وأن يعلم العدد جملة كما علم تفصيلا ، فيحاط به من وجهين فيتأكد العلم . وفي المثل : علمان خير من علم ، فإنّ أكثر العرب لا يعرف الحساب . فاللائق الخطاب الذي يفهمه الخاص والعامّ . وهو ما يكون بتكرار الكلام وزيادة الإفهام . . ! وفائدة ثالثة : وهو أنّ المراد بالسبعة هو العدد دون الكثرة فإنه يطلق لهما . . ! وفائدة رابعة : أشار لها الراغب وهو : إنّ قوله تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ استطراد في الكلام ، وتنبيه على فضيلة علم العدد ولذا قيل : العدد أول العلوم وأشرفها . أما أنه أول ، فلأن ما عداه معدول منه ، وبه يفصل ويميز . وأمّا كونه أشرف ، فلأنه لا اختلاف فيه ولا تغيّر ، بل هو لازم طريقة واحدة . فذكر العشرة ووصفها بالكاملة . إذ هي عدد كمل فيه خواص الأعداد ، فإنّ
--> ( 1 ) أخرجه البخاريّ في : الحجّ ، 104 - باب من ساق البدن معه ، حديث 879 . ومسلم في : الحج ، حديث 174 .