محمد جمال الدين القاسمي
491
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
وردت الأخبار بالترغيب في الرباط ، وكثرة أجره . فمنها ما رواه البخاريّ « 1 » في صحيحه عن سهل بن سعد الساعديّ أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : رباط يوم في سبيل اللّه ، خير من الدنيا وما عليها . و روى مسلم « 2 » عن سلمان الفارسيّ عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : رباط يوم وليلة ، خير من صيام شهر وقيامه ، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله ، وأجري عليه رزقه ، وأمن الفتّان . و روى الإمام أحمد « 3 » عن فضالة بن عبيد قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : كل ميت يختم على عمله إلا الذي مات مرابطا في سبيل اللّه ، فإنه ينمو عمله إلى يوم القيامة ، ويأمن فتنة القبر . وهكذا رواه أبو داود والترمذيّ وقال : حسن صحيح . وأخرجه ابن حبان في صحيحه أيضا . وبقيت أحاديث أخر ساقها الحافظ ابن كثير في تفسيره . هذا ومن الوجوه في قوله تعالى رابِطُوا أن يكون معناه انتظار الصلاة بعد الصلاة . فقد روى مسلم « 4 » والنسائيّ عن أبي هريرة رضي اللّه عنه عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم قال : ألا أخبركم بما يمحوا اللّه به الخطايا ، ويرفع به الدرجات : إسباغ الوضوء على المكاره ، وكثرة الخطا إلى المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة . فذلكم الرباط ، فذلكم الرباط ، فذلكم الرباط . فشبه صلّى اللّه عليه وسلم ما ذكر من الأفعال الصالحة بالرباط . وروى الحاكم في ( مستدركه ) والحافظ ابن مردويه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال : أقبل عليّ أبو هريرة يوما فقال : أتدري ، يا ابن أخي ! فيم نزلت هذه الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا ؟ قلت : لا ! قال : أما إنه لم يكن في زمان النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم غزو يرابطون فيه ، ولكنها نزلت في قوم يعمرون المساجد ويصلون الصلاة في مواقيتها ، ثم يذكرون اللّه فيها . فعليهم أنزلت اصْبِرُوا أي على الصلوات الخمس ، وَصابِرُوا أنفسكم وهواكم ورابطوا في مساجدكم .
--> ( 1 ) أخرجه البخاريّ في : الجهاد ، 73 - باب فضل رباط يوم في سبيل الله . ( 2 ) أخرجه مسلم في : الإمارة ، حديث 163 . ( 3 ) أخرجه في المسند 6 / 20 . ورواه أبو داود في : الجهاد ، 15 - باب في فضل الرباط ، حديث 2500 . والترمذيّ في : فضائل الجهاد ، 2 - باب ما جاء في فضل من مات مرابطا . ( 4 ) أخرجه مسلم في : الطهارة ، حديث 41 .