محمد جمال الدين القاسمي

487

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فإذا هو في مشربة ، وإنه لعلى حصير ما بينه وبينه شيء ، وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف ، وعند رجليه قرظ مصبور ، وعند رأسه أهب معلقة ، فرأيت أثر الحصير في جنبه ، فبكيت ! فقال : ما يبكيك ؟ قلت : يا رسول اللّه ! إن كسرى وقيصر فيما هم فيه ، وأنت رسول اللّه ! فقال : أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ، ولنا الآخرة ؟ وروى ابن أبي حاتم وعبد الرزاق عن عبد اللّه بن مسعود أنه قال : ما من نفس برة ولا فاجرة ، إلا الموت خير لها . لئن كان برّا ، لقد قال اللّه تعالى وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ وقرأ : وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ ، إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً ، وَلَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ [ آل عمران : 178 ] . وروى ابن جرير عن أبي الدرداء رضي اللّه عنه أنه كان يقول : ما من مؤمن إلا والموت خير له ، وما من كافر إلا والموت خير له ، ومن يصدقني فإن اللّه يقول وَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرارِ ويقول وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ . . . الآية . وأخرج نحوه رزين عن ابن عباس .

--> قال : ثم خرجت حتى دخلت على أم سلمة ، لقرابتي منها . فكلمتها . فقالت أم سلمة : عجبا لك يا ابن الخطاب ! دخلت في كل شيء حتى تبتغي أن تدخل بين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأزواجه ؟ فأخذتني ، والله ! أخذا كسرتني عن بعض ما كنت أجد . فخرجت من عندها . وكان لي صاحب من الأنصار ، إذا غبت أتاني بالخبر ، وإذا غاب كنت أنا آتيه بالخبر . ونحن نتخوّف ملكا من ملوك غسّان ذكر لنا أنه يريد أن يسير إلينا . فقد امتلأت صدورنا منه . فإذا صاحبي الأنصاريّ يدق الباب . فقال : افتح ، افتح . فقلت : جاء الغسّاني ؟ فقال : بل أشد من ذلك . اعتزل رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم أزواجه . فقلت : رغم أنف حفصة وعائشة . فأخذت ثوبي ، فأخرج حتى جئت فإذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في مشربة له يرقى عليها بعجلة . وغلام لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، أسود ، على رأس الدرجة . فقلت له : قل هذا عمر بن الخطاب . فأذن لي . قال عمر : فقصصت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم هذا الحديث . فلما بلغت حديث أم سلمة تبسم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، وإنه لعلى حصير ، ما بينه وبينه شيء . وتحت رأسه وسادة من أدم حشوها ليف . وإن عند رجليه قرظا مصبوبا . وعند رأسه أهب معلّقة . فرأيت أثر الحصير في جنبه فبكيت . فقال : ما يبكيك ؟ فقلت : يا رسول الله ! إن كسرى وقيصر فيما هما فيه ، وأنت رسول الله ؟ فقال « أما ترضى أن تكون لهم الدنيا ولنا الآخرة ؟ » وأخرجه مسلم في : الطلاق ، حديث 30 و 31 .