محمد جمال الدين القاسمي
451
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
ماجة بعضه . وروى الإمام أحمد عن عبد اللّه بن عباس قال : حدثني عمر بن الخطاب قال : لما كان يوم خيبر ، أقبل نفر من صحابة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقالوا : فلان شهيد . فلان شهيد . حتى أتوا على رجل فقالوا : فلان شهيد . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : كلا إني رأيته في النهار في بردة غلها أو عباءة . ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : يا ابن الخطاب ! اذهب فناد في الناس إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون قال فخرجت فناديت : ألا إنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون . وكذا رواه مسلم « 1 » والترمذيّ . و روى أبو داود « 2 » عن سمرة بن جندب قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا غنم غنيمة أمر بلالا فينادي في الناس فيجوزوا بغنائمهم فيخمسه ويقسمه ، فجاء رجل بعد ذلك بزمام من شعر فقال : يا رسول اللّه هذا فيما كنا أصبناه من الغنيمة . فقال : أسمعت بلالا ينادي ثلاثا ؟ قال : نعم . قال : فما منعك أن تجيء ؟ فاعتذر . فقال : كن أنت تجيء به يوم القيامة . فلن أقبله منك . تنبيه : من المفسرين من جعل الإتيان بالغلول يوم القيامة مجازا عن الإتيان بإثمه تعبيرا بما غلّ عما لزمه من الإثم مجازا . قال أبو مسلم : المراد أن اللّه تعالى يحفظ عليه هذا الغلول ويعزره عليه يوم القيامة ويجازيه لأنه لا يخفى عليه خافية . وقال أبو القاسم الكعبي : المراد أنه يشتهر بذلك ، مثل اشتهار من يحمل ذلك الشيء . وناقشهما الرازيّ بأن هذا التأويل يحتمل ، إلا أن الأصل المعتبر في علم القرآن أنه يجب إجراء اللفظ على الحقيقة ، إلا إذا قام دليل يمنعه منه ، وهاهنا لا مانع من الظاهر ، فوجب إثباته - انتهى . ومما يؤيده قوله صلى اللّه عليه وسلم « له رغاء ، له حمحمة . . . » إلخ الظاهر في الحقيقة زيادة في النكال . ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ تعطى جزاء ما كسبت وافيا ، وإنما عمم الحكم ولم يقل : ثم يوفى ما كسب ، ليكون كالبرهان على المقصود ، والمبالغة فيه ، فإنه إذا كان كل كاسب مجزيا بعمله ، فالغالّ ، مع عظم جرمه بذلك أولى وَهُمْ أي الناس المدلول عليهم بكل نفس لا يُظْلَمُونَ فلا ينقص ثواب مطيعهم ، ولا يزاد في عقاب عاصيهم .
--> ( 1 ) أخرجه مسلم في : الإيمان ، حديث 182 . ( 2 ) أخرجه أبو داود عن عبد الله بن عمرو في : الجهاد ، 134 - باب في الغلول إذا كان يسيرا يتركه الإمام ولا يحرق رحله ، حديث 2712 ، بهذا النص . وأخرجه في المسند أيضا عن عبد الله بن عمرو ، حديث 6996 .