محمد جمال الدين القاسمي

446

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

إلخ . من الوجوه النحوية في ( إذا ) هنا ، وإنه ربما يتبادر أن الموقع ل ( إذ ) لا لها حيث إن متعلقها وهو ( قالوا ) ماض . و ( إذا ) ظرف لما يستقبل . فمن قائل بأن ( إذا ) لحكاية الحال الماضية ، ومن قائل بأنها للاستمرار . وقيل : إن ( كفروا ) و ( قالوا ) مراد بهما المستقبل . وفي كلّ مناقشات وتعسفات . والحق أنها تكون للمضيّ أيضا . قال المجد الفيروز آباديّ : وتجيء ( إذا ) للماضي كقوله تعالى : وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها . فلا إشكال . ونقل الرازيّ عن قطرب : أن كلمة ( إذ ) و ( إذا ) يجوز إقامة كل واحدة منهما مقام الأخرى . قال الرازيّ : وهذا الذي قاله قطرب كلام حسن ، وذلك لأنا إذا جوزنا إثبات اللغة بشعر مجهول منقول عن قائل مجهول ، فلأن يجوز إثباتها بالقرآن العظيم أولى . ثم قال : وكثيرا أرى النحويين يتحيرون في تقرير الألفاظ الواردة في القرآن ، فإذا استشهدوا في تقريره ببيت مجهول فرحوا به . وأنا شديد التعجب منهم . فإنهم إذا جعلوا ورود ذلك البيت المجهول على وفقه دليلا على صحته ، فلأن يجعلوا ورود القرآن به دليلا على صحته كان أولى ، انتهى . الثانية : الجمهور على ضم الميم في قوله تعالى : أَوْ مُتُّمْ وهو الأصل لأن الفعل منه يموت . ويقرأ بالكسر وهو لغة طائية . يقال مات يمات مثل خاف يخاف فكما تقول خفت تقول مت . الثالثة : قدم القتل على الموت في الأولى لأنه أكثر ثوابا وأعظم عند اللّه . فترتيب المغفرة والرحمة عليه أقوى . وقدم الموت في الثانية لأنه أكثر . وهما مستويان في الحشر . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 159 ] فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ( 159 ) فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ أي للذين تولوا عنك حين عادوا إليك بعد الانهزام ، وللمؤمنين عموما كما قال تعالى : بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ [ التوبة : 128 ] . و ( ما ) مزيدة للتوكيد أو نكرة . و ( رحمة ) بدل منها مبيّن لإبهامها . والنون للتفخيم ، أي ما لنت هذا اللين الخارق للعادة ، مع ما سبّب فعلهم من