محمد جمال الدين القاسمي

411

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

بالخذلان في كل زمان : فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ [ البقرة : 279 ] . أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ ، فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ [ البقرة : 86 ] . وقوله أَضْعافاً مُضاعَفَةً أي زيادات متكررة ، وليس لتقييد النهي به ، لما هو معلوم من تحريمه على كل حال ، بل لمراعاة عادتهم كما بيّنا . ومحله النصب على الحالية من الربا . وقرئ ( ضعفة ) وَاتَّقُوا اللَّهَ فيما تنهون عنه لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ بإيفاء حقوقكم وصونكم عن أعدائكم ، كما صنتم حقوق الأشياء . ومما يعلم به حكمة نظم هذه الآية في سلك قصة أحد ، ما رواه أبو داود « 1 » عن أبي هريرة أن عمرو بن أقيش رضي اللّه عنه كان له ربا في الجاهلية ، فكره أن يسلم حتى يأخذه ، فجاء يوم أحد ، فقال : أين بنو عمي ؟ قالوا بأحد . قال : أين فلان ؟ قالوا : بأحد . قال : فأين فلان ؟ قالوا : بأحد . فلبس لأمته ، وركب فرسه ، ثم توجه قبلهم ، فلما رآه المسلمون قالوا : إليك عنا يا عمرو ! قال : إني قد آمنت ، فقاتل حتى جرح ، فحمل إلى أهله جريحا ، فجاءه سعد بن معاذ رضي اللّه عنه ، فقال لأخته : سليه : حمية لقومك وغضبا لهم أم غضبا للّه عز وجل ؟ فقال : بل غضبا للّه عز وجل ورسوله صلى اللّه عليه وسلم ، فمات ، فدخل الجنة ، وما صلى للّه عز وجل صلاة . قال الدينوريّ : وكان أبو هريرة رضي اللّه عنه يقول : حدثوني عن رجل دخل الجنة لم يصل قط ! فيسكت الناس ، فيقول أبو هريرة : هو أخو بني عبد الأشهل . وعند ابن إسحاق : فذكر لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : إنه لمن أهل الجنة - هذا ملخص ما أورده البقاعيّ رحمه اللّه تعالى . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 131 ] وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ ( 131 ) وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ بالتحرز عن متابعتهم في الربا ونحوه . روي عن أبي حنيفة رضي اللّه عنه أنه كان يقول : هي أخوف آية في القرآن ، حيث أوعد اللّه المؤمنين بالنار المعدة للكافرين إن لم يتقوه . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 132 ] وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ( 132 ) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ أي في ترك الربا ونحوه لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ .

--> ( 1 ) أخرجه أبو داود في : الجهاد ، 37 - باب فيمن يسلم ويقتل مكانه في سبيل الله عز وجل ، حديث 2537 .