محمد جمال الدين القاسمي

384

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

لَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ [ آل عمران : 105 ] . فقوله تعالى هنا : أَ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمانِكُمْ ، محمول على ما ذكر ، حتى تصير هذه الآية مقررة لما قبلها ، وهي عامة في حق كل الكفار . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 107 ] وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 107 ) وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَتِ اللَّهِ هُمْ فِيها خالِدُونَ المراد برحمة اللّه الجنة ، عبر عنها بالرحمة تنبيها على أن المؤمن وإن استغرق عمره في طاعة اللّه تعالى فإنه لا يدخل الجنة إلا برحمته تعالى . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 108 ] تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ ( 108 ) تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ الإشارة إلى ما تقدم من الوعد والوعيد وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ أي لا يشاء أن يظلم عباده ، فيأخذ أحدا بغير جرم ، أو يزيد في عقاب مجرم ، أو ينقص من ثواب محسن . قال الرازيّ : إنما حسن ذكر الظلم هاهنا لأنه تقدم ذكر العقوبة الشديدة ، وهو سبحانه وتعالى أكرم الأكرمين فكأنه تعالى يعتذر عن ذلك ، وقال : إنهم ما وقعوا فيه إلا لسبب أفعالهم المنكرة ، وكل ذلك مما يشعر بأن جانب الرحمة مغلّب . وقال أبو السعود : وفي سبك الجملة نوع إيماء إلى التعريض بأن الكفرة هم الظالمون ، ظلموا أنفسهم بتعريضها للعذاب الخالد ، كما في قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً وَلكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [ يونس : 44 ] . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 109 ] وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 109 ) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أي له تعالى وحده ، من غير شركة ، ما فيهما من المخلوقات ملكا وخلقا إحياء وإماتة وإثابة وتعذيبا وَإِلَى اللَّهِ أي إلى حكمه وقضائه تُرْجَعُ الْأُمُورُ أي أمورهم فيجازي كلّا منهم بما وعده وأوعده ، فلا داعي له إلى الظلم ؟ لأنه غنيّ عن كل شيء ، وقادر على كل شيء .