محمد جمال الدين القاسمي
333
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
فريقكم وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ أي المقرّر كل منهما لأصل دين منتحله منكم إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ حتى لا تجادلوا مثل هذا الجدل المحال . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 66 ] ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 66 ) ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ أي الأشخاص الحمقى حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ من أمر محمد صلّى اللّه عليه وسلم إذ له ذكر في كتابكم فأمكنكم تغييره لفظا ومعنى ، أو من أمر موسى وعيسى عليهما السلام ، أو مما نطق به التوراة والإنجيل فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ من أمر إبراهيم لكونه لم يذكر في كتابكم بما حاججتم ، فلا يمكنكم فيه التغيير وَاللَّهُ يَعْلَمُ فيبيّنه لنبيّه وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 67 ] ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 67 ) ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا أي كما ادعى اليهود وَلا نَصْرانِيًّا كما ادعى النصارى وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مُسْلِماً سبق معنى الحنيف عند قوله تعالى : بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً في البقرة وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ تعريض بأنهم مشركون بقولهم : عزيز ابن اللّه والمسيح ابن اللّه ، وردّ لادعاء المشركين أنهم على ملة إبراهيم عليه السلام . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 68 ] إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ( 68 ) إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ أي أخصهم به وأقربهم منه . من ( الولي ) وهو القرب لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ أي في دينه من أمته وغيرهم وَهذَا النَّبِيُّ يعني خاتم الأنبياء محمدا صلّى اللّه عليه وسلم وَالَّذِينَ آمَنُوا به فعملوا بشريعته الموافقة لشريعة إبراهيم وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ بالنصر والمعونة والمحبة .