محمد جمال الدين القاسمي

329

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

صاحبكم ، فوادعوا الرجل ثم انصرفوا إلى بلادكم . فأتوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقالوا : يا أبا القاسم ! قد رأينا أن لا نلاعنك ، وأن نتركك على دينك ، ونرجع على ديننا ، فلم يلاعنهم صلّى اللّه عليه وسلم ، وأقرهم على خراج يؤدونه إليه . و روى الحافظ أبو بكر بن مردويه عن الشعبيّ عن جابر قال : قدم على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم العاقب والطيّب فدعاهما إلى الملاعنة فواعداه على أن يلاعناه الغداة ، قال : فغدا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فأخذ بيد عليّ وفاطمة والحسن والحسين ، ثم أرسل إليهما فأبيا أن يجيبا وأقرا له بالخراج ، قال : فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : والذي بعثني بالحق ، لو قالا : لا ، لأمطر عليهم الوادي نارا . قال جابر : وفيهم نزلت : نَدْعُ أَبْناءَنا . . . الآية - قال جابر : أنفسنا وأنفسكم : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وعليّ بن أبي طالب ، وأبناؤنا : الحسن والحسين ، ونساؤنا : فاطمة ، وهكذا - رواه الحاكم في مستدركه بمعناه ، ثم قال : صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه . هكذا قال . وقد رواه أبو داود الطيالسيّ عن شعبة عن المغيرة عن الشعبيّ مرسلا ، وهذا أصح . وقد روي عن ابن عباس والبراء نحو ذلك . و روى البخاريّ « 1 » عن حذيفة رضي اللّه عنه قال : جاء العاقب والسيد ، صاحبا نجران إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يريدان أن يلاعناه ، قال : فقال أحدهما لصاحبه : لا تفعل ، فو اللّه لئن كان نبيّا فلاعنا لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا ، قالا : إنا نعطيك ما سألتنا ، وابعث معنا رجلا أمينا ، ولا تبعث معنا إلّا أمينا . فقال : لأبعثن معكم رجلا أمينا ، حق أمين . فاستشرف لها أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فقال : قم يا أبا عبيدة بن الجراح . فلما قام قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : هذا أمين هذه الأمة . ورواه مسلم والنسائيّ أيضا وغيرهم . وروى الإمام أحمد « 2 » عن ابن عباس قال : قال أبو جهل - قبحه اللّه - : إن رأيت محمدا يصلّي عند الكعبة لآتينه حتى أطأ على رقبته ، قال : فقال : لو فعل لأخذته الملائكة عيانا ، ولو أن اليهود تمنوا الموت لماتوا ، ولرأوا مقاعدهم من النار ، ولو خرج الذين يباهلون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لرجعوا لا يجدون مالا ولا أهلا .

--> ( 1 ) أخرجه البخاريّ في : المغازي ، 72 - باب قصة أهل نجران . ( 2 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ، حديث 2225 .