محمد جمال الدين القاسمي
322
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
السلام ، فنسخ حكمه الرهبان بعده ، كما نسخوا جميع الأحكام العملية للتوراة ، إلا الزنى ، كما بيّن في ( إظهار الحق ) ، في الباب الثالث في إثبات النسخ . وقد أسلفنا جملة جليلة في هذا الشأن في سورة البقرة عند قوله تعالى : وَقالُوا كُونُوا هُوداً أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا [ البقرة : 135 ] . فانظرها . وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ كرره تأكيدا وليبنى عليه قوله فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 51 ] إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 51 ) إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا أي ما آمركم به صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 52 ] فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ قالَ الْحَوارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ( 52 ) فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ أي من بني إسرائيل الْكُفْرَ أي علمه ووجده منهم قالَ مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ جمع نصير . والجار متعلق بمحذوف وقع حالا . أي من أنصاري متوجها إلى اللّه ملتجئا إليه قالَ الْحَوارِيُّونَ وهم طائفة من بني إسرائيل انتدبت للإيمان بالمسيح عليه السلام فوازروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه - جمع حواريّ - وهو الناصر أو المبالغ في النصرة والوزير والخليل والخالص كما في ( التوشيح ) نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ أي أنصار دينه ورسوله آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ أي منقادون لرسالتك . ولما أشهدوه عليه السلام أشهدوا اللّه تعالى الآمر بما أنزل من الإيمان به وبأوامره فقالوا : القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 53 ] رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ ( 53 ) رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فأشهدناك على ما نحن عليه من تصديقنا دعواه فَاكْتُبْنا أي جزاء على إشهادنا إياك مَعَ الشَّاهِدِينَ أي مع الذين يشهدون بوحدانيتك . وهم المتقدمون في آية شَهِدَ اللَّهُ أو مع الأنبياء الذين يشهدون لأتباعهم .