محمد جمال الدين القاسمي

281

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

( الصلاة جامعة ) فحمد اللّه وأثنى عليه إلى قوله : فكيف يوصف الذي عجزت الملائكة مع قربهم من كرسيّ كرامته ، وطول ولههم إليه ، وتعظيم جلال عزته ، وقربهم من غيب ملكوت قدرته أن يعلموا من علمه إلا ما علمهم وهم من ملكوت القدس كلهم ومن معرفته على ما فطرهم عليه فقالوا : سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ [ البقرة : 32 ] . فعليك أيها السائل بما دل عليه القرآن من صفته ، وتقدّمك فيه الرسل بينك وبين معرفته فأتم به واستضئ بنور هدايته ، فإنما هي نعمة وحكمة أوتيتها . فخذ ما أوتيت وكن من الشاكرين ، وما كلفك الشيطان علمه مما ليس عليك في الكتاب فرضه ، ولا في سنة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، ولا عن أئمة الهدى أثره فكل علمه إلى اللّه سبحانه ، فإنه منتهى حق اللّه عليك . وقد روى السيّد في الأمالي أيضا الحديث المشهور في كتاب الترمذيّ عن عليّ عليه السلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أنه قال « 1 » : ستكون فتنة ! قلت : فما المخرج منها ؟ قال : كتاب اللّه ، فيه نبأ ما قبلكم ، وخبر ما بعدكم ، وفصل ما بينكم ، فهو الفاصل بين الحق والباطل ، من ابتغى الهدى من غيره أضله اللّه إلى قوله : من قال به صدق ، ومن عمل به أجر ، ومن حكم به عدل ، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم . ورواه في أماليه بسند آخر عن معاذ بن جبل رضي اللّه عنه . ورواه ابن الأثير في ( الجامع ) عن عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، فهو مع شهرته في شرط أهل الحديث متلقى بالقبول عند علماء الأصول ، ولكن المبتدعة يرون تصانيفهم أهدى منه ، لبيانهم فيها ، على زعمهم ، المحكم من المتشابه .

--> ( 1 ) أخرجه الترمذيّ في : ثواب القرآن ، 14 - باب ما جاء في فضل القرآن ، ونصه : عن الحارث قال : مررت في المسجد فإذا الناس يخوضون في الأحاديث . فدخلت على عليّ فقلت : يا أمير المؤمنين ! ألا ترى أن الناس قد خاضوا في الأحاديث ؟ قال : وقد فعلوها ؟ قلت : نعم . قال : أما إني قد سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم يقول « ألا إنها تكون فتنة » قلت : ما المخرج منها يا رسول الله ؟ قال « كتاب الله ، فيه نبأ ما كان قبلكم ، وخبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم . هو الفصل ليس بالهزل ، من تركه من جبّار قصمه الله . ومن ابتغى الهدى في غيره أضله الله . وهو حبل الله المتين ، هو الذكر الحكيم ، وهو الصراط المستقيم . هو الذي لا تزيغ به الأهواء ، ولا تلتبس به الألسنة ، ولا يشبع منه العلماء ، ولا يخلق على كثرة الرد ، ولا تنقضي عجائبه . هو الذي لم تنته الجن إذ سمعته حتى قالوا : إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ . من قال به صدق ، ومن عمل به أجر ، ومن حكم به عدل ، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم » . خذها إليك يا أعور ! ( قال أبو عيسى ) هذا حديث لا نعرفه إلا من هذا الوجه ، وإسناده مجهول ، وفي الحارث مقال .