محمد جمال الدين القاسمي

27

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

أي التي لا إصر فيها ولا حرج . كما قال تعالى : وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ ، [ الحج : 78 ] . وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلى ما هَداكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ . علل لفعل محذوف مدلول عليه بما سبق تقديره . ولهذه الأمور شرع ذلك . يعني جملة ما ذكر من أمر الشاهد بصوم الشهر ، وأمر المرخّص له بمراعاة عدّة ما أفطر فيه ، ومن الترخيص في إباحة الفطر . فقوله لِتُكْمِلُوا علّة الأمر بمراعاة العدّة . وَلِتُكَبِّرُوا . علّة ما علّم من كيفية القضاء ، والخروج عن عهدة الفطر وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ علّة الترخيص والتيسير . وهذا نوع من اللف لطيف المسلك ، لا يكاد يهتدي إلى تبيّنه إلّا النقّاب المحدث من علماء البيان ! وإما عدّي فعل التكبير بحرف الاستعلاء لكونه مضمنا معنى الحمد . كأنه قيل : ولتكبّروا اللّه حامدين على ما هداكم . ومعنى وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ وإرادة أن تشكروا . ويجوز عطفها على اليسر أي : يريد بكم لتكملوا . . . إلخ ، كقوله تعالى : يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا . . . إلخ . [ الصف : 8 ] والمراد بالتكبير تعظيمه تعالى والثناء عليه - كذا أفاده الزمخشري . قال الحراليّ : وفي لفظ : وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ ، إشعار لما أظهرته السنّة من صلاة العيد ، وأعلن فيها بالتكبير . وكرر مع الجهر فيها لمقصد موافقة معنى التكبير الذي إنّما يكون علنا . وجعلت في براح من متسع الأرض لمقصد التكبير . لأن تكبير اللّه إنما هو بما جلّ من مخلوقاته . انتهى ملخصا . وقال ابن كثير : وقوله تعالى : وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ . أي ولتذكروا اللّه عند انقضاء عبادتكم ، كما قال فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً [ البقرة : 200 ] وقال فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [ الجمعة : 10 ] وقال وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبارَ السُّجُودِ [ ق : 39 - 40 ] ولهذا جاءت السنّة باستحباب التسبيح والتحميد والتكبير بعد الصلوات المكتوبات . و قال ابن عباس « 1 » : ما كنّا نعرف انقضاء صلاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلّا بالتكبير .

--> ( 1 ) أخرجه البخاريّ في : الأذان ، 155 - باب الذكر بعد الصلاة حديث 498 ونصه : قال ابن عباس : كنت أعرف انقضاء صلاة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بالتكبير .