محمد جمال الدين القاسمي

213

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

( بالضم ) : العلامة . قال أبو بكر بن دريد : قولهم : عليه سيما حسنة ، معناه علامة وهي مأخوذة من وسمت أسم . والأصل في ( سيما ) وسمي . فحولت الواو من موضع الفاء فوضعت في موضع العين ، كما قالوا : ما أطيبه وأيطبه ، فصار سومي . وجعلت الواو ياء لسكونها وانكسار ما قبلها ، قال السمين : فوزن سيما عفلا . وإذا مدت فالهمزة فيها منقلبة عن حرف زائد للإلحاق . إما واو أو ياء . فهي كعلباء ملحقة بسرداح . فالهمزة للإلحاق لا للتأنيث وهي منصرفة لذلك . انتهى . لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً مصدر في موضع الحال . أي ملحفين . يقال : ألحف عليه إلخ . قال الزمخشريّ : الإلحاف الإلحاح . وهو اللزوم . وأن لا يفارق إلا بشيء يعطاه . من قولهم : لحفني من فضل لحافه . أي أعطاني من فضل ما عنده . قيل معنى الآية : إن سألوا سألوا بتلطف ولم يلحوا . فيكون النفي متوجها إلى القيد وحده . والصحيح أنه نفي للسؤال والإلحاف جميعا . فمرجع النفي إلى القيد ومقيده كقوله : وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ [ غافر : 18 ] ، وفيه تنبيه على سوء طريقة من يسأل الناس إلحافا . واستيجاب المدح والتعظيم للمتعفف عن ذلك . وفي الصحيحين « 1 » عن أبي هريرة قال : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان ولا اللقمة واللقمتان إنما المسكين الذي يتعفف » . اقرؤا إن شئتم : لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً ، وأخرج ابن أبي شيبة والبخاريّ ومسلم « 2 » والنسائي عن ابن عمر أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال : « لا تزال المسألة بأحدكم حتى يلقى اللّه وليس في وجهه مزعة لحم » . و أخرج ابن أبي شيبة وأبو داود « 3 » والترمذي وصححه ، والنسائي وابن حبان عن سمرة بن جندب أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن المسائل كدوح يكدح بها الرجل وجهه . فمن شاء أبقى ومن شاء ترك . إلا أن يسأل ذا سلطان ، أو في أمر لا يجد منه بدا » . و أخرج أحمد « 4 » عن ابن عمر : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم يقول : « المسألة كدوح في وجه صاحبها يوم القيامة . فمن شاء استبقى على وجهه » . وأخرج ابن أبي شيبة ومسلم « 5 » وابن ماجة عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من سأل الناس

--> ( 1 ) أخرجه البخاري في : التفسير ، سورة البقرة ، 48 - باب : لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً . ( 2 ) أخرجه مسلم في : الزكاة ، حديث 103 . ( 3 ) أخرجه أبو داود في : الزكاة ، 26 - باب كم يعطي الرجل الواحد من الزكاة ، حديث 1639 . ( 4 ) أخرجه الإمام أحمد في مسنده بالصفحة 94 من ج 2 . ( 5 ) أخرجه مسلم في : الزكاة ، حديث 105 .