محمد جمال الدين القاسمي
185
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
قدامه . ( 8 ) فوقف ونادى صفوف إسرائيل وقال لهم : لما ذا تخرجون لتصطفوا للحرب . أما أنا الفلسطينيّ وأنتم عبيد لشاول . اختاروا لأنفسكم رجلا ولينزل إليّ . ( 9 ) فإن قدر أن يحاربني ويقتلني نصير لكم عبيدا . وإن قدرت أنا عليه وقتلته تصيرون أنتم عبيدا وتخدموننا . ( 10 ) وقال الفلسطينيّ أنا عيّرت صفوف إسرائيل هذا اليوم . أعطوني رجلا فنتحارب معا ( 11 ) ولما سمع شاول وجميع إسرائيل كلام الفلسطينيّ هذا ارتاعوا وخافوا جدا . ( 12 ) وداود هو ابن ذلك الرجل الأفراتيّ من بيت لحم يهوذا الذي اسمه يسّى وله ثمانية بنين . وكان الرجل في أيام شاول قد شاخ وكبر بين الناس . ( 13 ) وذهب بنو يسّى الثلاثة الكبار وتبعوا شاول إلى الحرب . وأسماء بنيه الثلاثة الذين ذهبوا إلى الحرب أليآب البكر وأبيناداب ثانيه وشمّة ثالثهما . ( 14 ) وداود هو الصغير والثلاثة الكبار ذهبوا وراء شاول . ( 15 ) وأما داود فكان يذهب ويرجع من عند شاول ليرعى غنم أبيه في بيت لحم . وكان الفلسطينيّ يتقدم ويقف صباحا ومساء أربعين يوما . ( 17 ) فقال يسّى لداود ابنه خذ لإخوتك إيفة من هذا الفريك وهذه العشر الخبرات واركض إلى المحلة إلى إخوتك . ( 18 ) وهذه العشر القطعات من الجبن قدمها لرئيس الألف وافتقد سلامة إخوتك وخذ منهم عربونا . ( 19 ) وكان شاول وهم وجميع رجال إسرائيل في وادي البطم يحاربون الفلسطينيين . ( 20 ) فبكّر داود صباحا وترك الغنم مع حارس وحمّل وذهب كما أمره يسّى وأتى إلى المتراس والجيش خارج إلى الاصطياف وهتفوا للحرب . ( 21 ) واصطف إسرائيل والفلسطينيون صفّا مقابل صف . ( 22 ) فترك داود الأمتعة التي معه بيد حافظ الأمتعة وركض إلى الصف وأتى وسأل عن سلامة إخوته . ( 23 ) وفيما هو يكلمهم إذا برجل مبارز اسمه جليات الفلسطينيّ من جتّ صاعد من صفوف الفلسطينيين وتكلم بمثل هذا الكلام فسمع داود . ( 24 ) وجميع رجال إسرائيل لما رأوا الرجل هربوا منه وخافوا جدا . ( 25 ) فقال رجال إسرائيل أرأيتم هذا الرجل الصاعد . ليعيّر إسرائيل هو صاعد . فيكون أن الرجل الذي يقتله يغنيه الملك غنى جزيلا ويعطيه بنته ويجعل بيت أبيه حرّا في إسرائيل . ( 26 ) فكلم داود الرجال الواقفين معه قائلا ماذا يفعل للرجل الذي يقتل ذلك الفلسطينيّ ويزيل العار عن إسرائيل . لأنه من هو هذا الفلسطينيّ الأغلف حتى يعيّر صفوف اللّه الحيّ . ( 27 ) فكلمه الشعب بمثل هذا الكلام قائلين كذا يفعل بالرجل الذي يقتله ( 28 ) وسمع أخوه الأكبر أليآب كلامه مع الرجال فحمي غضب أليآب على داود وقال لما ذا نزلت وعلى من تركت تلك الغنيمات القليلة في البريّة . أنا