محمد جمال الدين القاسمي

165

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

الصلاة الوسطى ) ما امتازت به صلاة العصر من الخصائص والفضائل ، قال عليه الرحمة : فمنها ؛ أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم غلّظ المصيبة في فواتها بذهاب الأهل والمال في الحديث المتقدم . ومنها ؛ حبوط عمل تاركها المضيّع لها في الحديث السالف أيضا . ومنها ؛ أنها كانت أحب إليهم من أنفسهم وآبائهم وأبنائهم وأهليهم وأموالهم ! ومنها ؛ قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « من حافظ عليها كان له أجرها مرتين » . رواه مسلم . ومنها ؛ أنّ انتظارها بعد الجمعة كعمرة - رواه أبو يعلى . وروى الحاكم : كمن أتى بحجّة وعمرة . ومنها ؛ قوله صلّى اللّه عليه وسلم « 1 » : « ثلاثة لا يكلمهم اللّه يوم القيامة ولا يزكيهم ولا ينظر إليهم ولهم عذاب أليم . . - إلى أن قال - ورجل أقام سلعة بعد العصر فحلف باللّه أنه أخذها بكذا وكذا . فجاء رجل فصدقه فاشتراها » . متفق عليه . ثم قال : قلت وقد عظم اللّه الأيمان التي يحلف بها العباد فيما شجر بينهم بعدها فقال : تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ فَيُقْسِمانِ بِاللَّهِ [ المائدة : 106 ] . قال عامة المفسّرين : بعد صلاة العصر ، ولذلك غلّظ العلماء اللعان وسائر الأيمان المغلظة بوقت صلاة العصر لشرفه ومزيته . ومنها ؛ أن سليمان - عليه السلام - أتلف مالا عظيما من الخيل لما شغله عرضها عن صلاة العصر إلى أن غابت الشمس . فمدحه اللّه تعالى بذلك وأثنى عليه بقوله تعالى : نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ [ ص : 30 - 31 ] الآيات . ومنها ؛ أن « 2 » الساعة التي في يوم الجمعة قد قيل : إنها بعد العصر .

--> ( 1 ) أخرجه البخاريّ في : الشرب والمساقاة ، 5 - باب إثم من منع ابن السبيل من الماء ، حديث 1178 . ومسلم في : الإيمان ، حديث 173 ، 174 . ( 2 ) أخرجه البخاريّ في : الجمعة ، 37 - باب الساعة التي في يوم الجمعة ، عن أبي هريرة أن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ذكر يوم الجمعة فقال « فيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله تعالى شيئا إلا أعطاه إياه » وأشار بيده ، يقللها .