محمد جمال الدين القاسمي
124
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
وحكى ابن عبد الحكم عن الشافعيّ أنّه قال : لم يصح عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في تحريمه ولا في تحليله شيء . والقياس أنّه حلال . وروى أحمد بن أسامة التجيبي من طريق معن بن عيسى قال : سألت مالكا عنه ، فقال : ما أعلم فيه تحريما . وقال ابن رشد في كتاب ( البيان والتحصيل في شرح العتبية ) روى العتبيّ عن ابن القاسم عن مالك أنّه قال له - وقد سأله عن ذلك مخليا به - فقال : حلال ليس به بأس . وأخرج الحاكم عن محمد بن عبد الحكم قال : قال الشافعيّ كلاما كلّم به محمد بن الحسن في مسألة إتيان المرأة في دبرها ، قال : سألني محمد بن الحسن فقلت له : إن كنت تريد المكابرة وتصحيح الروايات - وإن لم تصح - فأنت أعلم ، وإن تكلمت بالمناصفة كلّمتك . قال : على المناصفة . قلت : فبأيّ شيء حرّمته ؟ قال : بقول اللّه عزّ وجلّ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ، وقال : فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ، والحرث لا يكون إلّا في الفرج قلت : أفيكون محرّما لما سواه ؟ قال : نعم . قلت : فما تقول لو وطئها بين ساقيها ، أو في أعكانها ، أو تحت إبطها ، أو أخذت ذكره بيدها ، أو في ذلك حرث . . ؟ قال : لا ! قلت : أفيحرم ذلك ؟ قال : لا ! قلت : فلم تحتج بما لا حجّة فيه ؟ قال : فإن اللّه قال : وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ . . . * الآية . قال : فقلت له : إنّ هذا مما يحتجّون به للجواز أن اللّه أثنى على من حفظ فرجه من غير زوجته وما ملكت يمينه ، فقلت : أنت تتحفظ من زوجته وما ملكت يمينه . قال الحاكم : لعلّ الشافعيّ كان يقول بذلك في القديم . فأمّا في الجديد ، فالمشهور أنّه حرّمه . فقد روى الأصمّ عن الربيع قال : قال الشافعيّ نصّ على تحريمه في ستة كتب من كتبه . . وأخرج الحاكم عن الأصم عن الربيع قال : قال الشافعيّ قال اللّه : نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ، احتملت الآية معنيين : أحدهما أن تؤتى المرأة من حيث شاء زوجها . لأنّ أَنَّى شِئْتُمْ ، يأتي بمعنى أين شئتم . ثانيهما أنّ ( الحرث ) إنما يراد به النبات في موضعه دون ما سواه . فاختلف أصحابنا في ذلك . فأحسب كلّا من الفريقين تأولوا ما وصفت من احتمال الآية . قال : فطلبنا الدلالة من السنة ، فوجدنا حديثين مختلفين : أحدهما ثابت ؛ وهو حديث خزيمة في التحريم . قال : فأخذنا به . وعليه ، فيكون الشافعيّ رجع عن القديم . وحديث خزيمة رواه الشافعيّ