محمد جمال الدين القاسمي

482

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

الصحيحين من حديث أبي هريرة « 1 » مرفوعا : أفضل الصدقة أن تصدّق وأنت صحيح شحيح ، تأمل الغنى وتخشى الفقر . وقوله ذَوِي الْقُرْبى هم قرابات الرجل ، وهم أولى من أعطى من الصدقة . وقد روى الإمام أحمد ، والترمذيّ ، والنسائي وغيرهم عن سليمان بن عامر قال : قال « 2 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن الصدقة على المسكين صدقة . وعلى ذي الرحم اثنتان : صدقة وصلة . وفي الصحيحين من حديث زينب ، امرأة عبد الله بن مسعود « 3 » ، أنها وامرأة أخرى سألتا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : أتجزئ الصدقة عنهما على أزواجهما وعلى أيتام في حجورهما . . ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لهما أجران : أجر القرابة وأجر الصدقة . وقد أمر اللّه تعالى بالإحسان إلى القرابة في غير موضع من كتابه العزيز . وَالْيَتامى وهم الذين لا كاسب لهم وقد مات آباؤهم وهم ضعفاء صغار دون البلوغ . وَالْمَساكِينَ وهم الذين لا يجدون ما يكفيهم في قوتهم وكسوتهم وسكناهم ، فيعطون ما يسدّ به حاجتهم وخلتهم . وفي الصحيحين عن أبي هريرة « 4 » أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ليس المسكين بهذا الطوّاف الذي تردّه التمرة والتمرتان واللقمة واللقمتان . ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه ، ولا يفطن له فيتصدق عليه . وَابْنَ السَّبِيلِ وهو المسافر المجتاز الذي قد فرغت نفقته . فيعطى ما يوصله إلى بلده لعجزه بالغربة . وكذا الذي يريد سفرا في طاعة فيعطى ما يكفيه في ذهابه وإيابه . ويدخل في ذلك الضيف ، كما قال عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس أنه قال : ابن السبيل هو الضيف الذي ينزل بالمسلمين . وكذا قال مجاهد ، وسعيد بن جبير ، وأبو جعفر الباقر ، والحسن وقتادة ، والضحّاك ، والزهريّ ، والربيع بن أنس ، ومقاتل بن حيّان . و ( السبيل ) اسم الطريق ،

--> ( 1 ) أخرجه البخاريّ في : الزكاة ، 11 - باب أي الصدقة أفضل ؟ ونصه : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : جاء رجل إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : يا رسول اللّه ، أي الصدقة أعظم أجرا ؟ قال « أن تصدّق وأنت صحيح شحيح ، تخشى الفقر وتأمل الغنى ، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت : لفلان كذا وكذا ، وقد كان لفلان » . ( 2 ) أخرجه النسائيّ في : الزكاة ، 82 - باب الصدقة على الأقارب . ( 3 ) أخرجه البخاري في : الزكاة ، 44 - باب الزكاة على الأقارب . ( 4 ) أخرجه البخاري في : الزكاة ، 53 - باب قول اللّه تعالى : لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً . و أخرجه مسلم في : الزكاة ، حديث رقم 101 . عن أبي هريرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « ليس المسكين بهذا الطوّاف الذي يطوف على الناس ، فترده اللقمة واللقمتان ، والتمرة والتمرتان » . قالوا : فما المسكين ، يا رسول اللّه ؟ قال : « الذي لا يجد غنى يغنيه ، ولا يفطن له فيتصدق عليه ، ولا يسأل الناس شيئا » .