محمد جمال الدين القاسمي

443

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ قال الراغب : الصلاة ، وإن كانت في الأصل الدعاء ، فهي من الله البركة على وجه ، والمغفرة على وجه . وقال الرازيّ : الصلاة من الله هي الثناء والمدح والتعظيم . قال الراغب : وإنما قال صَلَواتٌ على الجمع ، تنبيها على كثرتها منه وأنها حاصلة في الدنيا توفيقا وإرشادا ، وفي الآخرة ثوابا ومغفرة وَرَحْمَةٌ عظيمة في الدنيا عوض مصيبتهم وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ أي إلى الوفاء بحق الربوبية والعبودية ، فلا بد أن يوفي الله عليهم صلواته ورحمته . ( تنبيه ) ورد في ثواب الاسترجاع وهو قول : إنا لله وإنا إليه راجعون ، عند المصائب ، وفي أجر الصابرين ، أحاديث كثيرة . منها ما في صحيح مسلم « 1 » عن أم سلمة قالت : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : ما من عبد تصيبه مصيبة فيقول : إنا لله وإنا إليه راجعون . اللهم أجرني في مصيبتي وأخلف لي خيرا منها ، إلا أجره الله في مصيبته وأخلف له خيرا منها . قالت : فلما توفي أبو سلمة قلت : من خير من أبي سلمة : صاحب رسول اللّه ؟ ثم عزم اللّه لي فقلتها . قالت : فتزوجت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . و روى الإمام أحمد « 2 » عن الحسين بن عليّ عليهما السلام عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : ما من مسلم ولا مسلمة يصاب بمصيبة فيذكرها ، وإن طال عهدها ، فيحدث لذلك استرجاعا ، إلا جدد الله له عند ذلك ، فأعطاه مثل أجرها يوم أصيب بها . و روى الإمام أحمد « 3 » بسنده عن أبي سنان قال : دفنت ابنا لي . وإني لفي القبر إذ أخذ بيدي أبو طلحة ( يعني الخولانيّ ) فأخرجني وقال : ألا أبشرك ؟ قال قلت : بلى . قال : حدثني الضحاك بن عبد الرحمن بن عوزب عن أبي موسى الأشعريّ قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : قال الله تعالى : يا ملك الموت ، قبضت ولد عبدي ، قبضت قرة عينه وثمرة فؤاده ؟ قال : نعم . قال : فما قال ؟ قال : حمدك واسترجع . قال ابنوا له بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد . ورواه الترمذيّ وقال : حسن غريب . و روى البخاري « 4 » عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : من يرد الله به خيرا يصب منه .

--> ( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه في : الجنائز ، حديث 4 - 5 . ( 2 ) أخرجه الإمام أحمد 1 / 201 حديث رقم 1734 . ( 3 ) أخرجه الإمام أحمد 4 / 415 ، والترمذيّ في : الجنائز ، 36 - باب حدثنا سويد بن مضر . ( 4 ) أخرجه البخاريّ في : المرضى ، 1 - باب ما جاء في كفارة المرض .