محمد جمال الدين القاسمي
380
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
الأمور كلها ، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة . قال الحافظ ابن كثير : وهذا حديث حسن وليس في شيء من الكتب الستة ، وليس لصحابيّه ، وهو بسر بن أرطاة ( ويقال ابن أبي أرطاة ) حديث سواه ، وسوى حديث : لا تقطع الأيدي في الغزو . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 115 ] وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ ( 115 ) وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ ، فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ ، إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ بيان لشمول ملكوته لجميع الآفاق ، المتسبب عنه سعة علمه . وفي ذلك تحذير من المعاصي وزجر عن ارتكابها . وقوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ نظير قوله : إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطانٍ [ الرحمن : 33 ] ، وكقوله تعالى : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ [ الحديد : 4 ] وقوله ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ [ المجادلة : 7 ] ، وقوله : رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً [ غافر : 7 ] ، أي عمّ كل شيء بعلمه وتدبيره وإحاطته به وعلوّه عليه . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 116 ] وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ ( 116 ) وَقالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً ، سُبْحانَهُ ، بَلْ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ يريد الذين قالوا المسيح ابن اللّه ، وعزير ابن اللّه ، والملائكة بنات الله . فأكذب الله تعالى جميعهم في دعواهم وقولهم : إنّ للّه ولدا . فقال سُبْحانَهُ أي تقدس وتنزه عما زعموا تنزها بليغا . وكلمة بَلْ للإضراب عما تقتضيه مقالتهم الباطلة من مجانسته سبحانه وتعالى لشيء من المخلوقات . أي ليس الأمر كما زعموا ، بل هو خالق جميع الموجودات التي من جملتها عزير والمسيح والملائكة ، والتنوين في كُلٌّ عوض عن المضاف إليه . أي كل ما فيهما ، كائنا ما كان من أولي العلم وغيرهم لَهُ قانِتُونَ منقادون ، لا يستعصي شيء منهم على تكوينه وتقديره