محمد جمال الدين القاسمي

310

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

يطيعوا موسى . واستفضل منه رجال إلى الغد ، فضرب فيه الدود ونتن . فغضب عليهم موسى . وكانوا يلقطون غدوة . كل إنسان يلقط على قدر ما يأكل . فإذا أصابه حر الشمس ذاب . وقد أعطوا في اليوم السادس خبز يومين ليجلس كل رجل منهم في مكانه في اليوم السابع . راحة وتقديسا له . وكان إذا خرج بعض الشعب ليلتقط ، يوم السابع ، لا يجد في الأرض منه شيئا . ودعا آل إسرائيل اسمه المنّ . وكان مثل حب الكزبرة أبيض ، وطعمه كرقاق بعسل ، وأكل بنو إسرائيل المنّ أربعين سنة حتى أتوا إلى الأرض العامرة ودنوا من تخوم أرض كنعان . وروي في ترجمة التوراة أيضا أن المنّ كان يشبه لون للؤلؤ . وكان يطوف الشعب ويلتقطونه ويطحنونه بالرحى . ويدقونه في الهاون ويطبخونه في القدور . ويعملون منه رغفا طعمها كالخبز المعجون بالدهن . ومتى نزل الندى على المحلّة ليلا كان ينزل المن معه . هذا ما كان من أمر المن . وأما السلوى فروي أيضا : أن جماعة ممن صعد مع بني إسرائيل من مصر تاقت أنفسهم للحم وجلسوا يبكون . ووافقهم بنو إسرائيل على اشتهائه أيضا . وقالوا : من يطعمنا لحما لنأكل ؟ قد تذكرنا السمك الذي كنا نأكله بمصر من غير ثمن . والقثاء والبطيخ والكراث والبصل والثوم . والآن قد يبست نفوسنا ولا تنظر عيوننا إلا المنّ . فلما سمع موسى الشعب يبكون بعشائرهم ، وعلم غضب الرب عليهم ، لذلك ، ابتهل إلى ربه وقال : من أين لي لحم أطعم منه هذا الجمع وهم يبكون عليّ ويقولون أعطنا لحما لنأكل ؟ فأوحى إليه ربه أن يجمع سبعين رجلا من شيوخ شعبه وعرفائه . ويقبل بهم إلى خيمة الاجتماع فيكونوا معه . ثم كلمه ربه ووعده أن يعطيه لحما يأكلون منه شهرا حتى يأنفوا منه . فأخبر موسى الشعب بذلك . ثم انحاز إلى المحلة هو وشيوخ قومه . فخرجت ريح وحملت السلوى من البحر وألقتها على المحلة مسيرة يوم حول المحلة من كل جانب ، وكانت تطير بالجوّ ذراعين على الأرض وقام الشعب يومهم ذلك كله ، والليل . وفي غد اليوم الثاني . فجمعوا السلوى أقل من جمع عشرة أكرار . سطحوه سطيحا ويبسوه حول المحلة . وقبل أن ينقطع اللحم من عندهم غضب الرب تعالى على الشعب . فضربه ضربة عظيمة جدا . ودعي اسم ذلك الموضع قبول الشهوة . لأنهم هناك دفنوا القوم الذين اشتهوا . ثم خرجوا من قبور الشهوة وارتحلوا لغيره . انتهى . وقوله تعالى : كُلُوا على إرادة القول أي قائلين لهم أو قيل لهم كلوا . وقوله وَما ظَلَمُونا كلام عدل به عن نهج الخطاب السابق للإيذان باقتضاء جنايات المخاطبين للإعراض عنهم وتعداد قبائحهم عند غيرهم على طريق المباثة . معطوف