محمد جمال الدين القاسمي

303

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

تعدد أيامها واختلاف أوقاتها . منها قوله تعالى : فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ [ المؤمنون : 101 ] ، مع قوله : وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ * [ الصافات : 27 ] فيتعين حمل الآيتين على يومين مختلفين ووقتين متغايرين : أحدهما محل للتناول والآخر ليس محلا له ، وكذلك الشفاعة . وأدلة ثبوتها لا تحصى كثرة ، رزقنا الله الشفاعة . وحشرنا في زمرة أهل السنة والجماعة . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 49 ] وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 49 ) وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ تذكير لتفاصيل ما أجمل في قوله تعالى : نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ من فنون النعماء . أي واذكروا وقت تنجيتنا إياكم ، أي آباءكم . فإن تنجيتهم تنجية لأعقابهم . والمراد بالآل ، فرعون وأتباعه ، فإن الآل يطلق على الشخص نفسه وعلى أهله وأتباعه وأوليائه ( قاله في القاموس ) . ثم بين ما أنجاهم منه بقوله يَسُومُونَكُمْ أي يبغونكم سُوءَ الْعَذابِ أي أفظعه وأشده يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ أي يتركونهم أحياء وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ البلاء إما المحنة ، إن أشير بذلكم إلى صنيع فرعون ، أو النعمة ، إن أشير به إلى الإنجاء . قال ابن جرير : العرب تسمي الخير بلاء والشر بلاء . فائدة : فرعون لقب لمن ملك مصر كافرا . ككسرى لملك الفرس . وقيصر لملك الروم . وتبّع لمن ملك اليمن كافرا . والنجاشي لمن ملك الحبشة ، وخاقان لملك الترك . ولعتوّه اشتق منه : تفرعن الرجل ، إذا عتا وتمرد . وسبب سومه بني إسرائيل سوء العذاب من تذبيح أبنائهم ( على ما روي في التوراة ) خوفه من نموّهم وكثرة توالدهم . وكانت أرض مصر امتلأت منهم . فإن يوسف ، عليه السلام ، لما استقدم أباه وإخوته وأهلهم من أرض كنعان إلى مصر ، أعطاهم ملكا في أرض مصر في أفضل الأرض كما أمره ملك مصر . وكان لهم في مصر مقام عظيم بسبب يوسف عليه السّلام . فتكاثروا وتناسلوا . ولما توفي يوسف عليه السّلام والملك الذي اتخذه وزيرا عنده ، انقطع ذلك الاحترام عن بني إسرائيل . إلى أن قام على مصر أحد ملوكها الفراعنة . فرأى غوّ الإسرائيليين . فقال لقومه : أضحى بنو إسرائيل شعبا أكثر منا وأعظم . فهلمّ نحتال لهم لئلا ينموا . فيكون ، إذا