محمد جمال الدين القاسمي

293

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

القاموس أنهما مترادفان ، فإنه قال : قرب منه ، ككرم ، وقربه كسمع قربا وقربانا وقربانا دنا ، فهو قريب . للواحد والجمع . انتهى . لطيفة : جاء في آية الأعراف فَكُلا * [ الأعراف : 19 ] وهنا بالواو ، لأن كل فعل عطف عليه شيء ، وكان ذلك الفعل كالشرط ، وذكر الشيء كالجزاء ، عطف بالفاء دون الواو ، كقوله تعالى : وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْها حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَداً [ البقرة : 58 ] لما كان وجود الأكل منها متعلقا بدخولها ذكر بالفاء ، كأنه قال : إن دخلتموها أكلتم منها ، فالأكل يتعلق وجوده بوجود الدخول . وقوله في الأعراف اسْكُنُوا هذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْها [ الأعراف : 161 ] بالواو دون الفاء ، لأنه من السكنى ، وهو في المقام مع اللبث الطويل ، والأكل لا يختص وجوده بوجوده ، لأن من دخل بستانا قد يأكل منه ، وإن كان مجتازا ، فلما لم يتعلق الثاني بالأول تعلق الجزاء بالشرط ، عطف بالواو . وإذا ثبت هذا فنقول : قد يراد ب اسْكُنْ الزم مكانا دخلته ، ولا تنتقل عنه ، وقد يراد ادخله واسكن فيه . ففي البقرة ، ورد الأمر ، بعد أن كان آدم في الجنة ، فكان المراد المكث ، والأكل لا يتعلق به ، فجيء بالواو . وفي الأعراف ورد قبل أن دخل الجنة . والمراد الدخول والأكل متعلق به ، فورد بالفاء . تنبيه : لم يرد في القرآن المجيد ، ولا في السنة الصحيحة تعيين هذه الشجرة ، إذ لا حاجة إليه ، لأنه ليس المقصود تعرف عين تلك الشجرة . وما لا يكون مقصودا ، لا يجب بيانه . وقوله : مِنَ الظَّالِمِينَ أي من الذين ظلموا أنفسهم بمعصية الله تعالى . قال ابن مفلح الحنبليّ في كتاب الاستعاذة : قال ابن حزم : حمل الأمر على الندب ، والنّهي على الكراهة ، يقع في الفقهاء والأفاضل كثيرا ، وهو الذي يقع من الأنبياء عليهم السلام ، ولا يؤاخذون به ، وعلى السبيل أكل آدم من الشجرة . ومعنى قوله : فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ أي ظالمين لأنفسكما ، والظلم في اللغة وضع الشيء في غير موضعه ، فمن وضع الأمر والنهي في موضع الندب والكراهة ، فقد وضع الشيء في غير موضعه . انتهى ثم قال : وقال أبو محمد بن حزم في الملل والنحل : لا براءة من المعصية أعظم