محمد جمال الدين القاسمي

283

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

والله أعلم . وذهب بعض علماء الفلك إلى أن الحصر في السبع حقيقيّ ، وأن المراد به العالم الشمسيّ وحده دون غيره . وعبارته : إن قيل : إن كلّ ما يعلو الأرض - من الشمس والقمر والكواكب - هو سماء ، فلما ذا خصّص تعالى عددا هو سبع ؟ فالجواب : لا شكّ أنه يشير إلى العالم الشمسيّ - الذي أحطنا الآن به علما - وأنّ حصر العدد لا يدل على احتمال وجود زيادة عن سبع ، لأن القول بذلك ، يخرج تطبيق القرآن على الفلك ، لأنّ العلم أثبتها سبعا كالقرآن الذي لم يوجد فيه احتمال الزيادة - لأن الجمع يدخل فيه جميع العوالم التي لا نهاية لها - حتى يمكن أن يقال : إنّ سبعا للمبالغة - كسبعين وسبعمائة - ولا يصحّ أن يكون العدد سبعة للمبالغة لأنه قليل جدا بالنسبة إلى العوالم التي تعد بالملايين - مثل العالم الشمسيّ - ويؤيد الحصر في هذا العدد آية أَ لَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَماواتٍ طِباقاً وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُوراً وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِراجاً [ نوح : 15 - 16 ] فأخرج الشمس لأنها مركز وأخرج القمر لأنه تابع للأرض ، ولم يبق بعد ذلك إلا سبع . . ! قال : وبذلك تتجلّى الآن معجزة واضحة جليّة . لأنه في عصر التقدّم والمدنية العربية ، حينما كان العلم ساطعا على الأرض بعلماء الإسلام ، كان علماء الفلك لا يعرفون من السيارات إلّا خمسا - بأسمائها العربية إلى اليوم - وهي : عطارد ، الزهرة ، المريخ ، المشتري ، زحل . وكانوا يفّسرونها بأنها هي السماوات المذكورة في القرآن . ولمّا لم يمكنهم التوفيق بين السبع والخمس ، أضافوا الشمس والقمر لتمام العدد . مع أنّ القرآن يصرّح بأنّ السماوات السبع غير الشمس والقمر . وذلك في قوله تعالى : اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها ، ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ ، وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ، كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى [ الرعد : 2 ] ، فلفظ « وسخر » دليل يفصل تعداد الشمس والقمر عن السبع السماوات . ولذلك كان المفسّرون - الذين لا يعرفون الهيئة - لا يرون أن تعدّ الشمس سماء ، ولا القمر ، لعلمهم أن السماوات السبع مسكونة . وأمّا الشمس فنار محرقة . فذهبوا - في تفسير السماوات - على تلك الظنون . ولمّا اكتشف بعد ( بالتلسكوب ) سيّار لم يكن معلوما ، دعوه « أورانوس » ثم سيّر آخر سمّوه « نبتون » - صارت مجاميع السيارات سبعا ، فهذا الاكتشاف - الذي ظهر بعد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بألف ومائتي سنة - دلّ على معجزة القرآن ، ونبوّة المنزل عليه صلّى اللّه عليه وسلّم .