محمد جمال الدين القاسمي

193

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

والغلط ، وعدم الضبط . يعرفه الأئمة المحققون ، والحفاظ الضابطون ، وهو قليل جدا ، بل لا يكاد يوجد ، وقد جعل بعضهم منه رواية خارجة عن نافع ( ومعائش ) - بالهمزة - وما رواه ابن بكار عن أيوب عن يحيى عن ابن عامر من فتح ياء أَدْرِي أَ قَرِيبٌ * ، مع إثبات الهمزة ، وهي رواية زيد وأبي حاتم عن يعقوب ، وما رواه أبو عليّ العطار عن العباس عن أبي عمرو ساحران تظاهرا بتشديد الظاء ، والنظر في ذلك لا يخفى . ثم قال ابن الجزريّ : وبقي قسم مردود أيضا ، وهو ما وافق العربية والرسم ، ولم ينقل البتة ، فهذا رده أحق ، ومنعه أشد . وقد ذكر جواز ذلك عن أبي بكر محمد بن الحسن بن مقسم البغداديّ المقري النحويّ ، وكان بعد الثلاثمائة . قال الإمام أبو طاهر بن أبي هاشم في كتابه « البيان » وقد نبغ نابغ في عصرنا فزعم أن كل من صح عنده وجه في العربية بحرف من القرآن يوافق المصحف ، فقراءته جائزة في الصلاة وغيرها . فابتدع بدعة ضل بها عن قصد السبيل . ( قلت ) وقد عقد له بسبب ذلك مجلس ببغداد ، حضره الفقهاء والقراء ، وأجمعوا على منعه ، وأوقف للضرب فتاب ورجع ، وكتب عليه بذلك محضر ، كما ذكره الحافظ أبو بكر الخطيب في تاريخ بغداد . قلت : ونقله القاضي أبو بكر في الانتصار ، ورده . وعبارته : وقال قوم من المتكلمين : إنه يسوغ إعمال الرأي والاجتهاد في إثبات قراءة وأوجه وأحرف ، إذا كانت تلك الأوجه صوابا في العربية وإن لم يثبت أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قرأ بها . قال : وأبى ذلك أهل الحق وأنكروه وخطؤوا من قال به . قال ابن الجزريّ : ومن ثمّ امتنعت القراءة بالقياس المطلق ، وهو الذي ليس له أصل في القراءة يرجع إليه ، ولا ركن وثيق في الأداء يعتمد عليه ، كما روينا عن عمر ابن الخطاب وزيد بن ثابت وكثير من التابعين أنهم قالوا : القراءة سنة يأخذها الآخر عن الأول ، فاقرأوا كما علمتوه . ثم قال ابن الجزريّ : أما إذا كان القياس على إجماع انعقد ، أو عن أصل يعتمد ، فيصار إليه عند عدم النص ، وغموض وجه الأداء ، فإنه مما يسوغ قبوله ، ولا ينبغي رده ، لا سيما فيما