محمد جمال الدين القاسمي

191

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

رأي ابن الحاجب وغيره في تواتر ما ليس من قبل الأداء قال ابن الحاجب : القراءات السبع متواترة فيما ليس من قبل الأداء . كالمد والإمالة وتحقيق الهمزة ونحوه . أي فإنه غير متواتر . ( قالوا ) : ليس المراد من قوله : كالمد ، أصل المد فإنه متواتر . بل مقدار المزيد فيه على أصله . هل يقتصر فيه على مقدار ألف ونصف ، كما قدّر به مدّ الكسائيّ ؟ أو ثلاثة كما قدر به مد ورش وحمزة ؟ وكل هذه الهيئات غير متواترة عند ابن الحاجب وأبي حنيفة . كما صرح به غير واحد من أئمة التحقيق ( كذا في اللطائف ) . وقال القاضي ابن خلدون في مقدمة تاريخه ، في بحث علوم القرآن من التفسير والقراءات ، ما مثاله : القرآن كلام الله المنزل على نبيّه ، المكتوب بين دفتي المصحف ، وهو متواتر بين الأمة . إلا أن الصحابة رووه عن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم على طرق مختلفة في بعض ألفاظه ، وكيفيات الحروف في أدائها . وتنوقل ذلك واشتهر . إلى أن استقرت منها سبع طرق معينة . تواتر نقلها أيضا بأدائها . واختصت بالانتساب إلى من اشتهر بروايتها من الجم الغفير . فصارت هذه القراءات السبع أصولا للقراءة ، وربما زيد بعد ذلك قراءات أخر لحقت بالسبع . إلا أنها عند أئمة القراءة لا تقوى قوتها في النقل . وهذه القراءات السبع معروفة في كتبها . وقد خالف بعض الناس في تواتر طرقها لأنها عندهم كيفيات للأداء ، وهو غير منضبط . وليس ذلك عندهم بقادح في تواتر القرآن . وأباه الأكثر . وقالوا بتواترها . وقال آخرون بتواتر غير الأداء منها ، كالمدّ والتسهيل . لعدم الوقوف على كيفيته بالسمع . وهو الصحيح . بحث القراءات الشاذة قال الحافظ ابن الجزريّ في النشر : قال الإمام أبو محمد مكيّ : إن جميع ما روي في القرآن على ثلاثة أقسام : قسم يقرأ به اليوم . وذلك ما اجتمع فيه ثلاث خلال . وهي أن ينقل عن الثقات عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويكون وجهه في العربية التي نزل بها القرآن سائغا ، ويكون موافقا لخط المصحف - فإذا اجتمعت فيه هذه الخلال الثالث قرئ به وقطع على مغيّبه وصحته وصدقه . لأنه أخذ عن إجماع من جهة موافقة خط المصحف . وكفر من جحده .