محمد جمال الدين القاسمي
189
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
والفصل بينهما بغير الظرف - فشئ لو كان في مكان الضرورات ، وهو الشعر ، لكان سمجا مردودا كما سمج وردّ : زجّ القلوص أبي مزادة فكيف به في الكلام المنثور ؟ فكيف به في القرآن المعجز بحسن نظمه وجزالته ؟ والذي حمله على ذلك أنه رأى في بعض المصاحف شُرَكائِهِمْ * مكتوبا بالياء . فكتب الناصر عليه ما ملخصه : إن الزمخشريّ ركب متن عمياء ، فإنه تخيل أن القرء ، أئمة الوجوه السبعة ، اختار كل منهم حرفا قرأ به اجتهادا ، لا نقلا وسماعا . فلذلك غلّط ابن عامر في قراءته هذه . وأخذ يبين أن وجه غلطه رؤيته الياء ثابتة في شركائهم ، فاستدل بذلك على أنه مجرور ، وتعين عنده نصب أولادهم بالقياس ، إذ لا يضاف المصدر إلى أمرين معا . فقرأه منصوبا - إلى أن قال - فهذا كله كما ترى ظنّ من الزمخشريّ أن ابن عامر قرأ قراءته هذه رأيا منه ، وكان الصواب خلافه ، والفصيح سواه . ولم يعلم الزمخشريّ أن هذه القراءة ، بنصب الأولاد ، والفصل بين المضاف والمضاف إليه ، بها يعلم ضرورة أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قرأها على جبريل كما أنزلها عليه كذلك ثم تلاها النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم على عدد التواتر من الأئمة ، ولم يزل عدد التواتر يتناقلونها ويقرءون بها خلفا عن سلف . إلى أن انتهت إلى ابن عامر فقرأها أيضا كما سمعها . فهذا معتقد أهل الحق في جميع الوجوه السبعة أنها متواترة ، جملة وتفصيلا ، عن أفصح من نطق بالضاد صلّى اللّه عليه وسلّم . فإذا علمت العقيدة الصحيحة فلا مبالاة بعدها بقول الزمخشريّ ولا بقول أمثاله ، ممن لحن ابن عامر ، وظن أن القراءة تثبت بالرأي ، غير موقوفة على النقل . والحامل هو التغالي في اعتقاد اطراد الأقيسة النحوية . فظنها قطعية حتى يرد ما خالفها . انتهى . فتأمل . والأمر يحتاج إلى كلام من خالف بحروفه وتمحيص بالنظر في أطرافه وما برهنوا عليه . ثم رأيت في « مفاتيح الأصول في علم الأصول » للسيد الطباطبائيّ بحثا مسهبا في بيان تواتر القراءات وعدمه . سأذكره بعد ورقات . بحث أسانيد الأئمة السبعة هل هي متواترة أم آحاد قال الزركشيّ ، في البرهان : القرآن والقراءات حقيقتان متغايرتان . فالقرآن هو الوحي المنزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلّم للبيان والإعجاز . والقراءات اختلاف ألفاظ الوحي