الشيخ محمد رشيد رضا
18
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي ما آتاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ وغيره وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ أي وتاللّه لئن قلت للناس فيما تبلغهم من وحي ربهم : انكم ستبعثون من بعد موتكم ليجزيكم ربكم بعملكم فيما ابلاكم به ( لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى ) فإنه ما خلقكم سدى ، ولا سخر لكم هذا العالم واستخلفكم فيه عبثا لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ أي ليجيبنك الذين كفروا وكذبوا بلقاء اللّه قائلين : ما هذا الذي جئتنا به من هذا القرآن لتسخرنا به لطاعتك الا سحر بين ظاهر ، تسحر به العقول ، وتسخر به الضمائر والقلوب ، فتفرق به بين المرء وأخيه ، وأمه وأبيه ، وعشيرته التي تؤويه ، معتقدين بسلطان بلاغته انهم سيموتون ثم يبعثون ، ويجزون بكل ما يفعلون ( هَيْهاتَ هَيْهاتَ لِما تُوعَدُونَ ) ( علاوة في آيات التكوين وما فيها من اعجاز القرآن العلمي ) ان اللّه تعالى ذكر عرشه مع خلق السماوات والأرض في بضع آيات بين في كل منها شأنا من شؤونه : ففي سورة الأعراف ذكر سنته في إغشاء الليل النهار وطلبه طلبا حثيثا ، وتسخير الشمس والقمر وهو النظام الذي يجري عليه هذا النظام الشمسي بدوران الأرض حول شمسها ، ودوران القمر حول أرضه . وفي آية يونس ذكر التدبير العام من غير حاجة إلى شفيع إذ أمر الشفعاء موقوف على اذنه ، ثم وضحه بآية جعل الشمس ضياء والقمر نورا وتقديره منازل ، وفي آية هود ذكر ما للماء من الشأن في خلق الاحياء ، ولهذا الماء ثلاثة مظاهر أوسطها السائل الذي يشرب منه الحيوان ويسقي به النبات وهو ما يكون عليه في حال اعتدال الحرارة فإذا نقصت إلى درجة معينة صار ثلجا أو جليدا ، فإذا ارتفعت صار بخارا ، فإذا كثف سمي ضبابا وسديما ، فإذا خالطه غيره سمي دخانا . وفي آية الرعد جمع بين تسخير الشمس والقمر إلى أجل مسمى وتدبير الامر وتفصيل الآيات ، وآية طه ذكر بعدها ان له ما في السماوات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى ، وآية الفرقان ذكر بعدها انه جعل في السماء