الشيخ محمد رشيد رضا

90

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

ومن القراءة الشاذة في الآية قراءة ( أنفسكم ) بفتح الفاء من النفاسة رواها ابن مردويه من حديث علي مرفوعا وقرأ بها ابن عباس والزهري وابن محيصن ورويت عن الإمام جعفر الصادق عن أبيه الإمام محمد الباقر ، وهي خبر واحد لا يثبت بها القرآن ، وفيها ان المعهود في فصيح الكلام ان النفيس والأنفس مما يوصف به الأشياء لا الاشخاص * * * فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ هذا التفات عن خطاب أمة الرسول أو قومه الذين امتن اللّه تعالى عليهم بمجيئه رسولا إليهم من أنفسهم وبفضائله العائدة عليهم ، إلى خطابه صلّى اللّه عليه وسلّم وبيان ما يجب عليه في حال إعراضهم عن الاهتداء والانتفاع بما خاطبهم به ربهم في شأنه . يقول : فان تولوا وانصرفوا عن الايمان بك والاهتداء بما جئتهم به ، فقل حسبي اللّه أي هو محسبي الذي يكفيني أمر توليهم وإعراضهم ، وما يعقبه من عداوتهم لي وصدهم عن سبيله وقد بلغت وما قصرت لا إِلهَ إِلَّا هُوَ أي لا معبود غيره ألجأ اليه بالدعاء والاستعانة كما يلجئون إلى آلهتهم المنتحلة عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وحده ، فلا أكل أمري فيما اعجز عنه إلى غيره ، وكيف لا اخصه بالتوكل وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ الذي هو مركز تدبير أمور الخلق كلها كما قال الآية الثالثة من السورة التالية ( ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ) قرأ جمهور القراء العظيم بالخفض على أنه صفة للعرش . وقرىء بالرفع على أنه صفة لرب ، ورويت هذه القراءة عن ابن كثير . وعظمة العرش بعظمة الرب الذي استوى عليه ، وعظمة الملك الكبير الذي هو مركز تدبيره ووحدة النظام فيه ، وعظمتهما في الملأ الأعلى وفيما دونه هي المظهر الوجودي لعظمة هذا الرب التي لا تحد ، ولا يدرك كنهها أحد ، ودليل على أنه الاله الحق الذي لا يصح أن يعبد غيره ولا يتوكل على سواه ، وكيف يعبد غيره بالدعاء أو غيره أو يتوكل على سواه من يعلم أنه هو الرب المالك للعالم كله والمدبر لأموره ويراجع هنا تفسير ( 8 : 64 يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ ) [ في ص 74 ج 10 ] وفسر بعضهم العرش هنا