الشيخ محمد رشيد رضا

77

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

* * * ( 122 ) وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ، فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ هذه الآية من تتمة أحكام الجهاد بالقتال ، مع زيادة حكم طلب العلم والتفقه في الدين وهو آلة الجهاد بالحجة والبرهان ، الذي عليه مدار الدعوة إلى الايمان ، وإقامة دعائم الاسلام ، وانما جهاد السيف حماية وسياج . وسببها أن ما ورد في فضل الجهاد وثوابه وفي ذم القاعدين عنه وكونه من شأن المنافقين دون المؤمنين الصادقين ، قوى رغبة المؤمنين فيه حتى كانوا إذا أراد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ارسال سرية للقاء بعض المشركين وان قلوا ينتدب لها جميع المؤمنين ويتسابقون إلى الخروج فيها ، ويدعون الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وحده أو مع نفر قليل كما ورد ، وانما يجب هذا في النفير العام إذا وجد سببه بقدر الحاجة لا في كل استنفار لمقاومة الكفار ، على أن النفر العام قد يتعذر أو تكثر فيه الاعذار ، وقيل إنه لم يكن واجبا على عمومه إلا في عهده صلّى اللّه عليه وسلّم أو على الأنصار بمقتضى مبايعتهم له ( راجع ص 308 ج 10 ) وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً أي ما كان شأن المؤمنين ولا مما يجب عليهم ويطلب منهم ، أن ينفروا جميعا في كل سرية تخرج للجهاد ، فان هذه السرايا من فروض الكفاية لا من فروض الأعيان ، وإنما يجب ذلك إذا خرج الرسول واستنفرهم للخروج فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ لولا حرف تحضيض وحث على ما تدخل عليه ، أي فهلا نفر للقتال من كل فرقة كبيرة مِنْهُمْ كالقبيلة أو أهل المدينة طائِفَةٌ أي جماعة بقدر الحاجة لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ أي ليتأتى لهم أي المؤمنين في جملتهم التفقه في الدين بأن يتكلف الباقون في المدينة الفقاهة في الدين بما يتجدد نزوله على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من الآيات ، وما يجري عليه صلّى اللّه عليه وسلّم