الشيخ محمد رشيد رضا
73
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
يقال في الصادقين من بعده ، وان الثلاثة الذين نزلت في قصتهم يدخلون في عمومها دخولا أوليا . وان أبا بكر وعمر وعليا أفضل من هؤلاء الثلاثة وأعرق في الصدق وأكمل . ولكني أشم من الروايتين رائحة وضع النواصب والروافض ، وقيل إن المراد بالصادقين المهاجرون وان أبا بكر احتج بالآية على الأنصار يوم السقيفة . وهذا القول لا وجه له والاحتجاج به لا يصح ، ووجهه القائلون به بأنه جعل الصادقين هنا هم الصادقين في آية سورة الحشر ( 89 : 9 لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ - إلى قوله - أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ) * ومقتضاه أن يكون هذا الوصف خاصا بالمهاجرين حيث وجد في القرآن معرّفا كآية ( 49 : 15 إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ - إلى قوله - أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ ) وقوله ( لِيَسْئَلَ الصَّادِقِينَ - لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ ) وغيرهن - وهو باطل ولم يقل به أحد ، ومع هذا لا يدل على وجوب اتباع الأنصار وغيرهم لهم في الإمامة كما قال الطوفي أخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وأشهر رواة التفسير والبيهقي في الشعب عن عبد اللّه بن مسعود ( رض ) لا يصلح الكذب في جد ولا هزل ، ولا يعد أحدكم صبيه شيئا ثم لا ينجزه ، اقرؤا إن شئتم ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ) فهل تجدون لأحد رخصة في الكذب ؟ وأخرجه عنه الحاكم وصححه ، والبيهقي مرفوعا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بلفظ « ان الكذب لا يصلح منه جد ولا هزل ، ولا يعد الرجل ابنه ثم لا ينجز له ، ان الصدق يهدي إلى البر ، وان البر يهدي إلى الجنة ، وان الكذب يهدي إلى الفجور ، وان الفجور يهدي إلى النار ، انه يقال للصادق : صدق وبر ، ويقال للكاذب : كذب وفجر . وان الرجل ليصدق حتى يكتب عند اللّه صديقا ، ويكذب حتى يكتب عند اللّه كذابا » وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عنه قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « عليكم بالصدق فان الصدق يهدي إلى البر وان الرجل ليصدق - الخ ما تقدم آنفا - وإياكم والكذب فان الكذب يهدي إلى الفجور ، وان الرجل ليكذب » - الخ ما تقدم فيما قبله - والأحاديث في فضيلة الصدق ورذيلة الكذب وكونها من صفات المنافقين كثيرة تقدم بعضها ، وفي روايات عديدة « ان المؤمن قد يطبع على كل